من ثقة الملك إلى رئاسة الحكومة.. فاطمة الزهراء المنصوري تكتب فصلا جديدا للمرأة المغربية في مصاف التميز والنجاح

ليست كل اللحظات السياسية مجرد انتقال من مسؤولية إلى أخرى، فبعضها يحمل في طياته تحولا في نظرة المجتمع إلى المستقبل وإلى قدرات أفراده ومكوناته.

ومن هذا المنطلق، سيظل 29 شتنبر 2026 تاريخا بارزاً في مسار المرأة المغربية، بعدما عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.

إنها المرة الأولى في تاريخ المملكة التي تتولى فيها امرأة رئاسة الحكومة، وهي سابقة تحمل دلالة رمزية ومؤسساتية كبيرة، لكنها تتجاوز بكثير مجرد كونها سابقة نسائية.

والرسالة الأهم التي يحملها هذا التعيين هي الثقة في قدرة المرأة المغربية على تحمل المسؤوليات الكبرى، وفي كفاءتها على تدبير الشأن العام والنجاح في مواقع القرار.

فالمرأة المغربية لم تعد اليوم تطالب فقط بأن تكون حاضرة في المؤسسات، وإنما أثبتت، عبر مسارات وتجارب متعددة، أنها قادرة على تحمل المسؤولية والاضطلاع بالمهام التي تتطلب الكفاءة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار، وتعيين امرأة على رأس الحكومة يمثل، في هذا السياق، اعترافا عمليا بأن معيار الوصول إلى المسؤولية يجب أن يكون الكفاءة والاستحقاق، وليس النوع الاجتماعي.

ومن موقعنا كنساء مناضلات في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، فإننا نستقبل هذا الحدث باعتزاز خاص، لأنه يلتقي مع قناعة راسخة دافع عنها الحزب منذ تأسيسه سنة 2008، وهي أن تمكين المرأة لا يمكن أن يظل مجرد شعار سياسي، وإنما ينبغي أن يتحول إلى ممارسة فعلية تفتح أمام النساء المجال للمشاركة في مختلف مستويات المسؤولية، وصولا إلى مواقع صناعة القرار.

وتكتسب هذه اللحظة أيضا دلالتها في ضوء المكانة التي أولاها جلالة الملك محمد السادس للمرأة المغربية خلال أكثر من ربع قرن من الإصلاحات، فقد عرف المغرب خلال هذه المرحلة تحولات متتالية في مجال تعزيز حقوق النساء وتوسيع مشاركتهن السياسية والمؤسساتية والاجتماعية، وصولا اليوم إلى أن تصبح امرأة مغربية على رأس السلطة التنفيذية.

إن الثقة في المرأة لا ينبغي أن تكون مرتبطة فقط بالتمثيلية العددية، صحيح أن حضور النساء في المؤسسات يظل مؤشرا مهما، لكن الأهم هو أن تتاح لهن فرصة تحمل المسؤولية الفعلية، واتخاذ القرار، وتدبير الملفات الكبرى، وإثبات القدرة على الإنجاز والنجاح، وهذا تحديدا ما يجعل مسار فاطمة الزهراء المنصوري ذا دلالة خاصة.

فمسارها لم يبدأ من الحكومة، ولم تصل إلى رئاسة الحكومة من بوابة واحدة، فالسيدة المنصوري راكمت، على مدى سنوات، تجارب مختلفة في العمل السياسي والانتخابي والمؤسساتي، حيث بدأت مسارها المهني كمحامية، وانخرطت في العمل السياسي، وكانت من الأعضاء المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، قبل أن تنتخب سنة 2009 رئيسة لمجلس جماعة مراكش، لتكون أول امرأة تتولى “عمودية” المدينة.

ومن المسؤولية المحلية انتقلت إلى المؤسسة التشريعية، حيث كانت عضوا ضمن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة خلال ولايتي 2011-2016 و2016-2021، ثم تولت رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ابتداء من سنة 2015.

وفي سنة 2021، انتقلت إلى المسؤولية الحكومية بعدما عينها جلالة الملك وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وبعد ثلاث سنوات، وبالضبط سنة 2024، تولت مسؤولية المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، لتصل في 29 شتنبر 2026 إلى رئاسة الحكومة.

إن استحضار هذه المحطات ليس مجرد استعراض لسيرة سياسية، وإنما يؤكد أن الوصول إلى المسؤولية العليا كان ثمرة تدرج وتراكم للخبرة وتجارب متعددة في الانتخاب والتدبير والبرلمان والحكومة والقيادة الحزبية.

وهنا تكمن إحدى أهم الرسائل التي يحملها هذا التعيين بالنسبة إلى النساء المغربيات: الثقة في المرأة تعني أيضا الثقة في قدرتها على التعلم والتطور وتراكم التجربة والنجاح في المسؤوليات المتعاقبة.

ولقد أثبتت التجارب أن النساء المغربيات قادرات على النجاح في مختلف المجالات عندما تتاح لهن الفرصة، وكم من امرأة مغربية استطاعت أن تثبت حضورها في الإدارة والقضاء والطب والهندسة والتعليم والاقتصاد والمقاولة والعمل الجمعوي والسياسي، وأن تنتقل من مواقع التنفيذ إلى مواقع القيادة.

ولذلك فإن وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة يمكن أن يشكل مصدر إلهام لجيل جديد من الفتيات والنساء اللواتي يرغبن في الانخراط في الشأن العام. كما أن هذا التعيين يبعث برسالة مهمة إلى الأحزاب السياسية والمؤسسات والهيئات الوطنية مفادها أن المرأة ليست فقط رقما مطلوبا لاستكمال نسب التمثيلية، وإنما طاقة وكفاءة وقيادة قادرة على تحمل المسؤوليات الكبرى.

ومن هذه الزاوية، فإن تكريس مبدأ المساواة بين النساء والرجال لا يعني فقط ضمان التمثيلية، وإنما يعني أيضا ضمان تكافؤ الفرص، وفتح أبواب المسؤولية أمام الكفاءات دون أن تكون المرأة مطالبة دائما بإثبات أحقيتها أكثر من الرجل.

وبالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، فإن وصول إحدى قياداته النسائية إلى رئاسة الحكومة يمنح ترافعه من أجل تمكين المرأة بعدا عمليا جديدا. فمنذ تأسيس الحزب، ظل موضوع مشاركة النساء وحضورهن في المؤسسات ومواقع المسؤولية وصناعة القرار جزءاً من النقاش التنظيمي والسياسي داخله.

والأهم من ذلك أن التجربة أثبتت أن تمكين المرأة لا ينبغي أن يتوقف عند منحها فرصة الترشح أو الوصول إلى المؤسسات، وإنما يجب أن يمتد إلى منحها الثقة والمسؤولية والقدرة على التأثير في القرار.

إن فاطمة الزهراء المنصوري، بهذا المعنى، تجسد مسارا يبدأ من الانتخاب وينتقل إلى التدبير، ثم إلى الحكومة، فالقيادة الحزبية، وصولا إلى رئاسة الحكومة، وهذا المسار يقدم جواباً عملياً عن سؤال كثيرا ما يطرح في النقاش العمومي: هل تستطيع المرأة النجاح في المسؤوليات الكبرى؟؛ والجواب الذي تقدمه التجربة هو أن النجاح لا يرتبط بكون المسؤول رجلاً أو امرأة، وإنما بما يمتلكه من كفاءة وخبرة وإرادة وقدرة على تحمل المسؤولية.

ومن موقعي كمناضلة في حزب الأصالة والمعاصرة، أعتبر أن علينا، نحن النساء، أن نتعامل مع هذه اللحظة ليس فقط باعتبارها مصدر فخر، وإنما باعتبارها أيضا دعوة إلى مزيد من الانخراط في الحياة العامة، فحين تصل امرأة مغربية إلى رئاسة الحكومة، فإن ذلك يوسع سقف الممكن أمام النساء والفتيات، ويجعل الطموح إلى مواقع المسؤولية أمراً أكثر واقعية بالنسبة إلى الأجيال القادمة.

كما أن المسؤولية تقع علينا جميعا في مواصلة بناء الثقة في الكفاءات النسائية، وتشجيع النساء على التقدم وتحمل المسؤولية، وعدم اختزال حضورهن في البعد الرمزي.

فالمرأة المغربية تحتاج إلى أن تكون منتخبة، ومسؤولة، ووزيرة، وقائدة حزبية، ورئيسة حكومة، وصانعة للقرار، تماما كما تحتاج الدولة والمجتمع إلى الاستفادة من جميع كفاءاتها.

لذلك، فإن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر 2026 لا يمثل فقط حدثا تاريخيا للمرأة المغربية، بل يمثل أيضا لحظة لتجديد الثقة في قدرات النساء المغربيات، والتأكيد أن أمامهن مجالا مفتوحا للنجاح في أعلى مستويات المسؤولية.

ومن هنا، فإن الرسالة التي أستخلصها من هذه اللحظة هي أن المرأة المغربية ليست فقط جديرة بالثقة، بل قادرة على تحويل هذه الثقة إلى مسؤولية وإنجاز ونجاح. وإذا كان اسم فاطمة الزهراء المنصوري قد دخل تاريخ المغرب باعتبارها أول امرأة تترأس الحكومة، فإن الأهم بالنسبة إلينا هو أن يكون هذا التاريخ بداية لمرحلة جديدة تصبح فيها كفاءة النساء وثقة المجتمع في قدرتهن على النجاح أمرا طبيعيا، وحضورهن في مواقع القرار قاعدة راسخة من قواعد الحياة السياسية والمؤسساتية المغربية.

بقلم: سارة العيساوي، عضو المكتب الجهوي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة