إقليم وزان نموذجا.. تقوية المشاركة السياسية مدخل لتعزيز الثقة وتحقيق التنمية المحلية

بقلم: ذ. محمد الحسني

لم تعد تقوية المشاركة السياسية مجرد مطلب مرتبط بالمواعيد الانتخابية، بل أصبحت ضرورة لتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، وتجديد الوساطة الحزبية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل التنمية المحلية استجابة فعلية لانتظارات الساكنة.

ويبرز إقليم وزان، بما يضمه من جماعات ترابية حضرية وقروية، مجالا مناسبا لفتح نقاش جدي حول سبل الانتقال من المشاركة الانتخابية الظرفية إلى انخراط سياسي مستمر، قائم على الثقة والوضوح والنتائج الملموسة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء الأرقام المسجلة خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة. فقد بلغت نسبة المشاركة الانتخابية بإقليم وزان 66.46% سنة 2021، مقابل 50.01% في انتخابات 2026، أي بتراجع قدره 16.45 نقطة مئوية خلال خمس سنوات، وفق المعطيات المنشورة بشأن نتائج الاستحقاقين.

ويشكل هذا التراجع مؤشرا يستحق التحليل والنقاش، دون أن يكون كافيا بمفرده للجزم بأن جميع الممتنعين عن التصويت يتبنون الموقف نفسه أو يعبرون عن رفض سياسي موحد.

إن السؤال المطروح اليوم ليس فقط كيف يمكن رفع نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة، بل كيف يمكن جعل المواطن يشعر بأن صوته مسموع، وأن مشاركته قادرة على الإسهام في تحديد الأولويات المحلية، وأن المؤسسات المنتخبة تتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن مصالح الإقليم والترافع بشأن حاجياته التنموية.

أرقام تفتح النقاش حول المشاركة السياسية

تسمح المقارنة بين نتائج الانتخابات التشريعية لسنتي 2021 و2026 بإبراز حجم التحول الذي عرفته المشاركة الانتخابية في إقليم وزان.

ففي سنة 2021، بلغت نسبة المشاركة 66.46%، بينما تراجعت إلى 50.01% في انتخابات 2026. وبحسب المعطيات المنشورة بشأن الاستحقاق الأخير، بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بالدائرة 147,112 ناخبا وناخبة، أدلى 73,574 منهم بأصواتهم.

وتشير هذه الأرقام إلى أن نحو نصف المسجلين لم يدلوا بأصواتهم، ولا يعني ذلك أن جميع غير المشاركين يتبنون موقفا سياسيا واحدا، بل يفرض البحث في الأسباب المتعددة التي قد تفسر قرار الامتناع، بما فيها طبيعة العرض السياسي، ومستوى الثقة في الفاعلين، وتقييم الحصيلة الانتخابية، فضلًا عن الظروف الشخصية والاجتماعية.

وتبقى هذه المقارنة مدخلا أوليا لفهم السلوك الانتخابي، وليست تفسيرا نهائيا له؛ إذ يتطلب التشخيص الدقيق مقارنة نسب المشاركة حسب الجماعات ومكاتب التصويت، ودراسة تطور أعداد المسجلين والمصوتين، والاستماع إلى المواطنين بشأن دوافع المشاركة أو الامتناع.

وزان: التنمية المحلية في صلب استعادة الثقة

لا يمكن فصل المشاركة السياسية بإقليم وزان عن السياق الديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي الذي تتحرك داخله الجماعات الترابية. فوفق معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بلغ عدد سكان الإقليم 272,113 نسمة. وتوفر المعطيات الديمغرافية والاجتماعية المرتبطة بالإقليم قاعدة مهمة لفهم التحولات التي يعرفها، ورصد الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية وفرص التنمية.

وتبرز أهمية هذه المعطيات في كونها تضع النقاش السياسي في سياقه الواقعي؛ فالمواطن لا يقيم العمل السياسي فقط من خلال الخطابات والوعود، وإنما أيضًا من خلال مدى ارتباطه بالقضايا التي تؤثر في حياته اليومية، مثل فرص الشغل، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتأهيل الطرق والمسالك، وتحسين النقل، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، وتقليص الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية.

ومن هذا المنطلق، فإن تقوية المشاركة السياسية تستدعي الانتقال من الخطاب الانتخابي العام إلى برامج محلية تستند إلى تشخيص دقيق لحاجيات السكان، وتحدد الأولويات والإمكانات والآجال، وتتيح للمواطنين تتبع ما تحقق من التزامات وما تعذر إنجازه وأسباب ذلك.

ولا يعني هذا تحميل المنتخبين وحدهم مسؤولية جميع الإكراهات التنموية، لأن تنفيذ المشاريع يرتبط بتداخل اختصاصات الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، إلى جانب الإمكانات المالية المتاحة.

لكن المسؤولية السياسية تقتضي توضيح هذه الاختصاصات، والترافع المستمر عن حاجيات الإقليم، والتواصل مع الساكنة بشأن النتائج المحققة والإكراهات القائمة.

تجديد الممارسة الحزبية مدخل لتوسيع المشاركة

تضطلع الأحزاب السياسية بدور أساسي في تأطير المواطنين وتقديم البدائل والبرامج، غير أن تقوية هذا الدور تقتضي مراجعة أساليب التواصل والعمل التنظيمي، والانتقال من الحضور الموسمي إلى الانخراط المستمر في القضايا المحلية.

وفي إقليم وزان، يمكن تعزيز هذه الدينامية من خلال تنظيم لقاءات دورية مفتوحة أمام المواطنين في مختلف الجماعات، والاستماع إلى مطالبهم، وتقديم برامج قابلة للتقييم، مع إتاحة الفرصة أمام الكفاءات المحلية للإسهام في إعداد التصورات التنموية وتطوير العمل الحزبي.

كما أن تجديد النخب لا ينبغي أن يقتصر على تغيير الأسماء أو المرشحين، بل يتعين أن يشمل تجديد الأفكار وأساليب التدبير، وتعزيز الشفافية في اختيار المرشحين، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء، وإرساء ثقافة تنظيمية تسمح بالنقاش الداخلي والمساءلة وتقييم الأداء.

وتكشف نتائج انتخابات 2026 بالدائرة المحلية لوزان عن تنافس 15 لائحة على ثلاثة مقاعد برلمانية. ويمثل هذا العدد مؤشرا على تعدد العرض الانتخابي، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مدى تنوع البرامج أو قدرة المرشحين على استقطاب الناخبين.

ويظل معيار نجاح أي تنظيم سياسي مرتبطًا بقدرته على بناء علاقة مستدامة مع المواطنين، وتقديم أجوبة واضحة عن انتظاراتهم، واحترام حقهم في الاختيار الحر بين البرامج والمواقف المختلفة. فالمنافسة الديمقراطية لا تستقيم من دون تعددية حقيقية، وتكافؤ في فرص التواصل، واحترام إرادة الناخبين.

الشباب والنساء: طاقات تحتاج إلى فضاءات للمشاركة

يشكل الشباب والنساء عنصرين أساسيين في توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتجديد النخب المحلية. ولذلك، فإن تشجيع انخراطهما لا ينبغي أن يظل محصورا في الخطابات، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة من خلال فتح فضاءات للتكوين والتأطير، وإشراكهما في إعداد البرامج والمبادرات المحلية، وتمكينهما من تحمل المسؤوليات داخل الأحزاب والهيئات المنتخبة.

ويمكن لإقليم وزان أن يستفيد من مبادرات محلية تستهدف تعريف الشباب بآليات المشاركة الديمقراطية، وتطوير قدراتهم في الترافع والتواصل، وتنظيم لقاءات تناقش قضايا التشغيل والتكوين والمقاولة والبيئة والنقل والخدمات العمومية.

كما يمكن للمؤسسات التعليمية والجمعيات المدنية ووسائل الإعلام المحلية أن تسهم في ترسيخ ثقافة المواطنة، من خلال التعريف بالاختصاصات الدستورية والمؤسساتية، وشرح طرق تقديم العرائض والملتمسات، وتشجيع النقاش العمومي القائم على الحجة والمعلومة.

أما تعزيز مشاركة النساء، فيقتضي تجاوز الحضور الشكلي نحو إشراكهن الفعلي في تحديد الأولويات وصياغة القرارات، بما يعكس تنوع حاجيات الساكنة وتجاربها الاجتماعية والاقتصادية.

من التصويت إلى المشاركة المستمرة في القرار المحلي

إن تقوية المشاركة السياسية لا تتحقق فقط من خلال صناديق الاقتراع، بل تشمل مختلف أشكال الانخراط في تدبير الشأن العام. فالمواطن يستطيع الإسهام في النقاش العمومي عبر آليات التشاور، والمشاركة في المبادرات المدنية، وتقديم العرائض والملتمسات وفق الشروط القانونية، وتتبع تنفيذ المشاريع، والمطالبة بالمعلومة المتعلقة بتدبير الشأن المحلي.

وفي هذا الإطار، يمكن للجماعات الترابية بإقليم وزان أن تعزز التواصل مع الساكنة من خلال نشر معطيات واضحة حول البرامج والميزانيات والمشاريع، وتنظيم لقاءات للتشاور بشأن الأولويات، وتقديم حصائل دورية تسمح بتقييم مستوى الإنجاز.

كما يمكن اعتماد مؤشرات عملية لقياس تطور المشاركة، تشمل مقارنة نسب التصويت بين الاستحقاقات، وتحليل الفوارق بين الجماعات، وتتبع حضور المواطنين في اللقاءات التشاورية، ورصد مشاركة الشباب والنساء في المبادرات المدنية والسياسية. ومن شأن هذه المؤشرات أن تساعد على الانتقال من الانطباعات العامة إلى تشخيص قائم على البيانات.

ولكي تكون هذه المقاربة فعالة، ينبغي ألا تتحول اللقاءات التشاورية إلى إجراءات شكلية، بل يتعين توثيق المقترحات المقدمة، وتوضيح ما تم اعتماده منها وما تعذر الأخذ به، مع بيان الأسباب. فالمشاركة تكتسب معناها الحقيقي عندما يشعر المواطن بأن رأيه يؤخذ بعين الاعتبار، حتى عندما لا يتم تبني جميع مقترحاته.

نحو مقاربة عملية لتعزيز المشاركة بإقليم وزان

إن معالجة تراجع المشاركة الانتخابية تقتضي اعتماد مقاربة تدريجية ومتكاملة، يمكن أن ترتكز على خمسة مداخل أساسية:

– تشخيص ميداني: إنجاز استطلاعات محلية محايدة لفهم أسباب المشاركة والامتناع عن التصويت، مع مراعاة الاختلافات بين الجماعات والفئات العمرية والاجتماعية.

– التواصل المستمر: إرساء لقاءات دورية بين المنتخبين والسكان، وعدم حصر التواصل في الفترات السابقة للاستحقاقات الانتخابية.

– برامج قابلة للمساءلة: تحديد التزامات واقعية ومؤشرات واضحة لتقييم تنفيذ البرامج المحلية، ونشر حصائل دورية بشأنها.

– تأهيل المشاركة الشبابية والنسائية: توسيع فرص التكوين والتأطير، وتشجيع المشاركة في الأحزاب والهيئات المدنية والمؤسسات المنتخبة.

– تفعيل الديمقراطية التشاركية: التعريف بالآليات القانونية المتاحة للمواطنين، وتعزيز التشاور العمومي والولوج إلى المعلومات المتعلقة بتدبير الشأن المحلي.

وتتطلب هذه المقترحات تنسيقا بين الأحزاب السياسية والمنتخبين والمجتمع المدني والمؤسسات المعنية، مع احترام استقلالية المواطنين وحقهم في اتخاذ مواقفهم السياسية بحرية.

فالهدف ليس توجيه الناخبين نحو اختيار محدد، بل تهيئة الظروف التي تسمح لهم بالمشاركة الواعية والاختيار على أساس البرامج والحصيلة والمواقف.

وفي الختام، تكشف المعطيات الانتخابية بإقليم وزان عن تراجع ملحوظ في نسبة المشاركة بين سنتي 2021 و2026، من 66.46% إلى 50.01%، بفارق بلغ 16.45 نقطة مئوية.

ويستدعي هذا التحول فتح نقاش مسؤول حول طبيعة العلاقة بين المواطنين والعمل السياسي، دون اختزال أسباب الامتناع عن التصويت في تفسير واحد، أو اعتبار الأرقام وحدها دليلًا قاطعًا على موقف سياسي بعينه.

إن تقوية المشاركة السياسية تبدأ باستعادة الثقة، وتجديد الممارسة الحزبية، وتحسين التواصل بين المنتخبين والساكنة، وتوسيع فرص إشراك الشباب والنساء، وربط البرامج الانتخابية بأولويات التنمية المحلية. كما تتطلب توفير معطيات دقيقة تسمح بفهم التحولات التي يشهدها السلوك الانتخابي، وتقييم أثر المبادرات المتخذة لمعالجتها.

وبالنسبة إلى إقليم وزان، فإن الرهان يتجاوز مجرد رفع نسبة المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، ليشمل بناء علاقة مستدامة بين المواطن والمؤسسات، تجعل المشاركة حقا دستوريا وممارسة مواطنة مستمرة، وتمنح الساكنة فرصة فعلية للإسهام في تحديد أولويات مجالها الترابي.

فحين تصبح الثقة والشفافية والمساءلة ركائز للعمل السياسي، يمكن للمشاركة أن تتحول من سلوك انتخابي موسمي إلى ثقافة ديمقراطية راسخة، ومن ثم إلى مدخل لتعزيز التمثيلية السياسية وتحسين جودة التدبير وتحقيق التنمية المحلية المنشودة.

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة