الشبيبة التي نريد. . من روح المشروع إلى قاطرة المستقبل

رشيد بوهدوز
رئيس اللجنة الأمازيغية بحزب الأصالة والمعاصرة

حين نتحدث عن حزب الأصالة والمعاصرة، فنحن لا نصف تنظيماً انتخابياً يناور على المقاعد، بل مشروعاً وطنياً انبثق من ضرورة تاريخية. في جوهره، “البام” رؤيةٌ لمغرب الغد: مغربٌ حديث منفتح، لا يقطع صلته بجذوره وهويته الجامعة المتجسّدة في تامغرابيت؛ رؤيةٌ تسأل بوضوح: كيف نبني دولة قوية ومجتمعاً متماسكاً في القرن الحادي والعشرين؟ هذه الإجابة لا تُصنع بالشعارات ولا بالصخب، بل بأدوات فاعلة تُحوِّل الطموح إلى قراراتٍ قابلة للتنفيذ، ونتائج تُرى وتُقاس.

لهذا السبب، لا مكان في مشروعٍ بهذا الطموح لواجهة شبابية تُجمّل الصورة. الشباب هم القاعدة الصلبة والمحرّك الفعلي الذي به تتجدّد الأفكار، وتُضخّ الدماء في شرايين التنظيم، ويُصان الرهان على المستقبل. وإن كان “البام” رؤيةً لمغرب الأجيال القادمة، فإن الشباب هم حَمَلة المشعل، لا بالوراثة بل بالمسؤولية. إنهم أيضاً حُماة المشروع، وهم الصوت الذي سيترافع عنه في النقاشات العمومية، وفي الشارع، وفي الحلقيات الصغيرة والكبيرة، مسلحين بالوعي والحجة. الشباب هم كذلك حُماة الهوية والتميز المغربي، فهم الأقدر على حمل قيم “تامغرابيت” وتجسيدها في ممارستهم اليومية كبوصلة توجه فعلهم السياسي. الشباب الذين نريدهم ليسوا “متطوّعين ظرفيين”، بل صنّاع سياسة يكتبون، يقترحون، ينظّمون، ويتحملون كلفة الموقف. بهذا المعنى، كلُّ شاب وشابة في حزبنا هو سفير للمشروع بقدر ما هو مناضل في التنظيم.

نحن لا نزعم أنّ الحزب يعيش أزهى أيامه؛ هذا ادّعاء لا يخدم الحقيقة ولا الإصلاح. لذلك يأتي مؤتمر الشبيبة في لحظة مفصلية وحاسمة، فهو إمّا أن يكون محرِّك قفزة نوعية تعزّز حضور الحزب وتُقوّي جبهته الداخلية وتُصحّح ما تراكم من اختلالات، وإمّا أن يمرّ كمحطة عابرة تُضاعف المسافة بين الفكرة وأدواتها. خيارُنا واضح، وهو أن نجعل من هذه المحطة بداية دورةٍ جديدة تُعيد ترتيب البيت وتثبّت البوصلة نحو أهدافٍ كبرى. إنها لحظة لاختبار الشجاعة المؤسسية، فرصة لإعلان نهاية المناطق الرمادية داخل الشبيبة، والانتقال من مركزية خانقة إلى عدالة داخلية حقيقية في التمثيل وصناعة القرار. ما سيحسم جودة هذه اللحظة ليس الأسماء ولا الصور، بل قدرة التشكيلة المقبلة على تصليب الجبهة الداخلية، وردم الهوّات، وتثبيت قاعدة “الولاء للمشروع قبل الأشخاص”، وإعادة الثقة إلى شبابٍ فقدوا الحماسة لأنهم لم يروا مساراتٍ عادلة ولا أثراً ملموساً.

إن الشبيبة التي نريدها هي قاطرة حقيقية للحزب، تعمل على ثلاثة أبعاد متكاملة. البعد الأول تنظيمي، حيث لا يكفي حشد الجماهير، بل يجب ترتيب البيت من الداخل بحوكمة تحمي القرار الجماعي. يتطلب ذلك وضوحاً في الأدوار والمسؤوليات، وتداولاً منتظماً على المسؤولية بحدود زمنية واضحة حتى لا تُغلق الأبواب أمام الدماء الجديدة، بالإضافة إلى مسارات ترقٍ شفافة ومعايير موضوعية أساسها الكفاءة والسيرة التنظيمية. الانضباط هنا ليس صلابةً عمياء، بل هو تأمين للمصلحة العامة من مزاج اللحظة ومنطق الولاءات.

أما البعد الثاني فهو اقتراحي، فالشرعية اليوم تُصنع بالقدرة على تحويل الأفكار إلى سياسات. نريد شبيبة تعمل كمختبر للسياسات لا كغرفة تابعة، تُنتج أوراق عمل موجزة وواقعية تُغذّي عمل منتخبي الحزب في الجماعات والجهات والبرلمان. شبيبة تعقد جولات إنصات ميدانية دورية في الجهات، وتُترجم خلاصاتها إلى تقارير قابلة للتنفيذ، ثم تُقيم أثر اقتراحاتها بشكل دوري لتتعلم من نجاحاتها وإخفاقاتها. معيار النجاح هنا هو عدد القرارات التي أصبحت أثراً ملموساً، لا عدد الصور والمنشورات.

ويأتي البعد الثالث توجيهياً، فالشبيبة هي البوصلة الأخلاقية والسياسية للحزب. وظيفتها صناعة الاتجاه عبر الدفاع عن مشروع الدولة المدنية وسيادة القانون، ومقاومة الشعبوية والتحريض، وتغليب المبدأ على المصلحة الآنية. وهذا يقتضي ترسيخ الولاء للوطن ولمؤسساته فوق أي اصطفافٍ ضيّق، وتنمية لغة سياسية رصينة وهادئة قادرة على الحجاج المسؤول. حين تحتدم المنافسة، تكون هذه البوصلة هي صمام الأمان لوحدة المشروع.

هذه الرؤية لا يمكن أن تكتمل دون إنهاء “مغرب السرعتين” داخل التنظيم نفسه. لا معنى لرفع شعار العدالة المجالية وطنياً إذا بقيت الشبيبة تُدار بمنطق المركز وحده. العدالة تبدأ من هنا، بتمثيل جهوي متوازن في القيادة واللجان، وتمكين نخب جهوية صاعدة من صميم مجتمعاتها، وتوزيع الموارد والفرص بمعايير معلنة. بهذه الخطوة وحدها نُعيد الثقة، ونوقف نزيف العزوف، ونفتح الأبواب لطاقات كانت على الهامش.

إن قوة الحزب لا تكمن في هياكله المنعزلة، بل في قدرتها على العمل المشترك. وانطلاقاً من هذا المبدأ، فإننا كلجنة أمازيغية نضع أيدينا في أيدي الشباب والشبيبة المقبلة للعمل معاً وتنسيق الجهود. ونحن على يقين أن كل لجان المجلس الوطني الأخرى تشاركنا نفس الرغبة في التكامل والتعاون. فالتكامل بين الهياكل هو سر قوة الحزب وضمانة نجاح مشروعه الوطني.

الشبيبة التي نريد هي ذراعٌ مكتمِل يعمل بتناغم مع باقي هياكل الحزب، لا ملحقاً تابعاً لها. ذراعٌ يُوسّع المشاركة بدل احتكارها، يُنصف الجهات بدل استدعائها للزينة، ويُقدّم الكفاءة قبل القُرب والأثر قبل الضجيج. نجاح مؤتمر الشبيبة في إفراز قيادةٍ بهذه الروح لن يكون إنجازاً للشباب وحدهم، بل خطوة حاسمة في مسار الحزب نحو تحقيق رؤيته الأصلية: “البام” رؤيةٌ لمغرب الأجيال القادمة، مشروع دولةٍ عادلة قوية، ومجتمعٍ واثقٍ من نفسه، وهويةٍ منفتحة راسخة. إذا أحسنّا ترتيب الصفّ اليوم، تحوّلت السياسة غداً إلى خدمة تُرى لا شعار يُقال، وأصبح الحزب مدرسةَ دولةٍ تصنع المستقبل لا تراقبه من بعيد. هذا هو الطريق إلى القفزة النوعية التي نرجوها لحزبنا، وإلى مغربٍ أقوى لأجل أجيالنا القادمة.

Scroll to the top

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization