شدد النائب البرلماني الحسين الفاريسي؛ على أن محاربة الفساد ينبغي أن تشكل ورشا وطنيا مستمرا يتجاوز المعالجة التشريعية والإجراءات الإدارية المحدودة، باعتبارها مدخلا أساسيا لترسيخ دولة القانون، وصيانة المال العام، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
وأوضح الفاريسي، في تعقيب حول موضوع محاربة الفساد، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة اليوم الاثنين 02 نونبر الجاري بمجلس النواب، أن هذه الظاهرة لا تنحصر في الرشوة والاختلاس، بل تشمل مختلف أشكال إساءة استعمال السلطة أو الوظيفة أو النفوذ لتحقيق مصالح خاصة، بما في ذلك تبديد المال العام، والمحسوبية والزبونية، وتضارب المصالح، والإثراء غير المشروع.
واستحضر النائب البرلماني في هذا السياق المرجعيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي وقع عليها المغرب سنة 2003، مؤكدا أن التصدي لهذه الممارسات يقتضي اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والمراقبة والزجر.
واعتبر المتحدث أن محاربة الفساد تمثل مدخلا أفقيا لنجاح مختلف الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، إذ لا يمكن، بحسب تعبيره، تحسين مناخ الاستثمار وتجويد الخدمات العمومية وترشيد النفقات وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية دون إرساء منظومة فعالة للنزاهة والشفافية، قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا الإطار، دعا إلى جعل مكافحة الفساد أولوية عملية في تنزيل البرنامج الحكومي، من خلال تقوية آليات الوقاية والرقابة والزجر، والتصدي لمظاهر الريع والاحتكار واستغلال النفوذ، فضلا عن ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الصفقات والموارد العمومية.
وسجل الفاريسي أن تداعيات الفساد لا تقتصر على هدر الموارد المالية، وإنما تمتد إلى المساس بمبدأ تكافؤ الفرص وإضعاف فعالية السياسات العمومية، بما ينعكس على ثقة المواطنين في المؤسسات. وأكد أن تنامي المطالب المجتمعية المرتبطة بالنزاهة والشفافية يعكس تطلعا إلى مؤسسات أكثر فعالية، وقواعد قانونية تطبق على الجميع دون استثناء، مع التصدي لكل أشكال الإفلات من المساءلة واستغلال المسؤوليات العمومية لتحقيق مصالح خاصة.
وفي محور يرتبط بالإصلاح التشريعي، شدد النائب البرلماني على ضرورة التعجيل بإخراج إطار قانوني واضح ومتكامل يؤطر حالات تضارب المصالح ويجرّم الإثراء غير المشروع، معتبرا أن هذين الورشين يكتسيان أهمية خاصة في حماية المال العام وتعزيز النزاهة في تدبير الشأن العام.
وطالب بالانتقال من المبادئ الدستورية، ولاسيما المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 36 من الدستور، إلى قواعد تشريعية دقيقة تحدد حالات تضارب المصالح، وتضبط واجبات التصريح والتجريد من المصالح المتعارضة، وتوفر آليات فعالة للتحقق من مصادر الثروة التي لا تتناسب مع المداخيل المشروعة.
وختم الفاريسي بالتأكيد على ضرورة أن يتم إرساء هذه المقتضيات في إطار احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، بما يحقق التوازن بين فعالية مكافحة الفساد وصيانة الحقوق والحريات، ويعزز الثقة في المؤسسات والقواعد القانونية.
تحرير: خديجة الرحالي/تصوير: ياسين الزهراوي