احتضنت مدينة القصر الكبير أمس الثلاثاء 15 شتنبر الجاري، لقاء تواصليا ضمن مبادرة “صوتك يصنع التغيير”، التي أطلقتها منظمة النساء لحزب الأصالة والمعاصرة، بمشاركة نحو ألفي امرأة، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، حيث شكل اللقاء مناسبة لطرح عدد من القضايا المرتبطة بمشاركة النساء في الحياة العامة، وفرص الشباب، والتحولات التي يعرفها الاقتصاد والإدارة في ظل تسارع الرقمنة.
وفي مداخلتها، ركزت أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، على العلاقة بين تمكين المرأة وتحديث الإدارة والتحول الرقمي، معتبرة أن تعزيز حضور النساء في الحياة العامة ينبغي أن يواكبه تطوير خدمات عمومية أكثر قرباً وفعالية، والاستفادة من التكنولوجيا لتيسير حياة المواطنات والمواطنين.
وأوضحت الفلاح السغروشني أن الرقمنة يمكن أن تحدث تغييرا ملموسا في علاقة المواطن بالإدارة، من خلال إتاحة الخدمات عن بعد وتقليص الحاجة إلى التنقل المتكرر بين الإدارات، مشيرة إلى أن الهدف من التحول الرقمي هو جعل الخدمة العمومية أكثر سهولة ووضوحا ونجاعة.
وربطت الوزيرة هذه الدينامية باستراتيجية “المغرب الرقمي 2030” التي تجعل من تنمية الكفاءات الرقمية وتطوير الاقتصاد الرقمي ورقمنة الخدمات العمومية محاور أساسية، وتستهدف تكوين 100 ألف موهبة رقمية جديدة سنويا في أفق 2030، بما يعكس الرهان على تأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحولات التكنولوجية.
كما أبرزت أن الاقتصاد الرقمي يفتح مجالات جديدة أمام الشباب والنساء، سواء عبر إحداث الشركات الناشئة، أو تطوير الخدمات والمنتجات الرقمية، أو الولوج إلى أسواق خارجية، معتبرة أن امتلاك المهارات الرقمية أصبح عاملا أساسيا في تعزيز فرص الاندماج الاقتصادي.
وتوقفت عند الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز التحولات التكنولوجية الراهنة، مشيرة إلى أن المغرب انتقل إلى مرحلة تنزيل خارطة طريق “المغرب للذكاء الاصطناعي 2030” التي تستهدف، في أفق 2030، توليد 100 مليار درهم من القيمة المضافة للناتج الداخلي الخام، وإحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، وتكوين واعتماد 200 ألف موهبة وكفاءة.
وترى الوزارة أن هذه الأهداف تندرج ضمن توجه يرمي إلى تطوير منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي، وتعزيز السيادة التكنولوجية، ودعم الابتكار، وتوفير كفاءات قادرة على إنتاج حلول رقمية مغربية يمكن توظيفها في الإدارة والاقتصاد ومختلف القطاعات.
وفي حديثها عن الشباب، ربطت الوزيرة بين التكوين والتحول الرقمي، معتبرة أن الاستثمار في المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي يتيح للأجيال الجديدة فرصاً تتجاوز سوق الشغل التقليدي، ويفتح أمامها إمكانات لتطوير مشاريع وخدمات قابلة للتسويق داخل المغرب وخارجه.
كما أكدت أن رقمنة الإدارة والاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهما في تقليص كلفة الإجراءات وتحسين جودة الخدمات، بما يجعل المواطن في صلب عملية التحول الرقمي.
وفي هذا السياق، اتخذت مداخلة الفلاح السغروشني بالقصر الكبير بعدا يربط بين شعار “صوتك يصنع التغيير” وبين تحولات أوسع في المجتمع والاقتصاد والإدارة، من خلال التأكيد على أن تمكين النساء والشباب لا يقتصر على المشاركة في الحياة العامة، وإنما يشمل أيضا تمكينهم من الأدوات والمهارات التي تتيح لهم الاستفادة من التحولات الرقمية وصناعة فرص جديدة.
ويأتي اللقاء ضمن مبادرة “صوتك يصنع التغيير” التي تركز على تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية والعامة، وتشجيع حضورهن في مواقع التأثير وصنع القرار، بالتوازي مع طرح قضايا مرتبطة بالتنمية والاقتصاد وفرص الشباب.
مراد بنعلي