أكد هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والنائب البرلماني، أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية المهمة، معتبرا أن القوانين الانتخابية الجديدة التي تم اعتمادها في إطار مشاورات واسعة قادتها وزارة الداخلية بمشاركة الأحزاب السياسية، جاءت لتعزيز نزاهة العملية الانتخابية وتشديد الرقابة على استعمال المال ومحاربة الفساد الانتخابي.
وأوضح المهاجري، خلال حلوله ضيفا على برنامج “للحديث بقية” الذي تبثه القناة الأولى، أنه كان قريبا من مسار إعداد هذه القوانين، مشيرا إلى أنها استندت في جزء مهم منها إلى تجارب ديمقراطية مقارنة، خاصة في بعض الدول الأوروبية، بهدف تقوية الثقة في المؤسسات وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وانتقد في المقابل استمرار بعض الخطابات التي تشكك في نزاهة الانتخابات بشكل دائم، معتبرا أن الطعن غير المؤسس في المؤسسات الانتخابية يضعف المشاركة السياسية، مؤكدا أن المساطر القانونية والقضائية، بما فيها المحكمة الدستورية، تبقى الإطار الطبيعي لتقديم الطعون والنزاعات الانتخابية.
وفي سياق حديثه عن المسار الديمقراطي، شدد المهاجري على أن المغرب يواصل ترسيخ مؤسساته بشكل تدريجي، رغم بعض الاختلالات التي قد تسجل، كما هو الحال في عدد من الديمقراطيات، داعيا إلى تعزيز الثقة في المؤسسات بدل تغذية خطاب فقدان الثقة.
وفي الجانب الرياضي، أشاد بالإنجازات التي حققتها كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة، خصوصا في كأس العالم بقطر وفي المنافسات القارية، معتبرا أن هذه النتائج تعكس عملا مؤسساتيا واستراتيجيا متكاملا يقوم على التخطيط والرؤية طويلة المدى والرعاية الملكية السامية.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، اعتبر المهاجري أن المغرب واجه خلال السنوات الأخيرة تحديات كبرى مرتبطة بتداعيات جائحة كوفيد-19، واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، وتوالي سنوات الجفاف، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.
وقال إن الإشكال الأكبر الذي برز خلال هذه المرحلة يتمثل في الأمن الغذائي والتضخم، مشيرا إلى أن الغلاء لم يقتصر على الفئات الهشة، بل امتد إلى الطبقة المتوسطة، مما استدعى إطلاق برامج للدعم الاجتماعي المباشر لفائدة ملايين الأسر.
وأضاف أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يرتبط بعدة عوامل، من بينها كلفة الإنتاج والنقل والطاقة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة اليد العاملة الفلاحية، التي عرفت بدورها تطورا ملحوظا نتيجة التحولات التي يشهدها سوق الشغل في العالم القروي.
واعتبر أن مقارنة الأسعار الحالية بما كانت عليه في العقود الماضية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب، سواء على مستوى الأجور أو كلفة الإنتاج أو أنماط الاستهلاك.
وفي ملف المحروقات، أوضح المهاجري أن العودة إلى دعم الأسعار عبر صندوق المقاصة ليست قرارا بسيطا، لأنها تتطلب إمكانات مالية ضخمة، مؤكدا أن أي نقاش في هذا الاتجاه يجب أن يستند إلى معطيات دقيقة وتقييم شامل للانعكاسات المالية والاقتصادية.
وأشار إلى أن النقاش حول المحروقات لا ينبغي أن يقتصر على الأسعار فقط، بل يجب أن يشمل بنية السوق الوطنية، ومستوى المنافسة، وقدرات التخزين والتوزيع، داعيا إلى تعزيز الاستثمار في البنيات التحتية وتحسين الحكامة داخل القطاع.
وفي ما يتعلق بلجنة تقصي الحقائق، أكد أن هذه الآلية البرلمانية تبقى أداة دستورية في خدمة المواطنين، وليست حكرا على المعارضة أو الأغلبية، موضحا أن تركيبتها تخضع لمبدأ التمثيلية داخل البرلمان.
وعلى مستوى ملف الأضاحي، اعتبر المهاجري أن النقاش الذي رافق هذا الملف كشف عن وجود اختلالات حقيقية في تدبير القطاع، خاصة في ما يتعلق بالمعطيات المرتبطة بالقطيع الوطني، داعيا إلى تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول الإحصاءات المعتمدة في اتخاذ القرارات.
وتساءل عن الجهات التي أنجزت هذه الإحصاءات ومدى دقتها، مطالبا وزارة الفلاحة والهيئات المهنية والفيدراليات القطاعية بالخروج لتقديم أجوبة واضحة للمواطنين حول وضعية القطيع الوطني وتطوراته.
كما أثار موضوع الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأغنام، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية والجمركية، متسائلا عن مدى انعكاس هذا الدعم على الأسعار النهائية وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي السياق ذاته، انتقد توجيه جزء من الدعم إلى منتجات فلاحية موجهة للتصدير، معتبرا أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز الأمن الغذائي الوطني وضمان استقرار السوق الداخلية في ظل الضغوط التضخمية.
وفي معرض حديثه عن البرامج الحكومية، توقف عند برنامجي “أوراش” و”فرصة”، معتبرا أن تقييمهما أصبح ضروريا لمعرفة مدى تحقيق الأهداف المعلنة ومدى نجاعة آليات التدبير المعتمدة.
وأكد المهاجري أن الانتماء إلى الأغلبية الحكومية لا يلغي الدور الرقابي للبرلماني، مشددا على أن النائب البرلماني يمثل المواطنين أولا وأخيرا، وأن الدستور يمنحه صلاحيات واضحة لمراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
وأوضح أن دعم الحكومة في بعض الاختيارات لا يمنع من توجيه النقد أو تسجيل الملاحظات بشأن اختيارات أخرى، مؤكدا أن هذا النقاش يعكس طبيعة العمل الديمقراطي داخل المؤسسات.
كما أشار إلى أن الزمن البرلماني المخصص للمراقبة والنقاش يبقى محدودا مقارنة بالحيز الذي تستفيد منه الحكومة داخل المؤسسة التشريعية، ما يستدعي تعزيز التوازن بين مختلف الأدوار.
وعلى المستوى الحزبي، أكد المهاجري أنه ملتزم بقرارات مؤسسات حزب الأصالة والمعاصرة، رغم وجود اختلافات في وجهات النظر داخل التنظيم، معتبرا أن النقاش الداخلي والاختلاف في وجهات النظر تبقى أمرا طبيعيا داخل الأحزاب السياسية.

وختم بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب نقاشا سياسيا مسؤولا يركز على إيجاد حلول عملية لقضايا الأمن الغذائي والقدرة الشرائية والتنمية الاقتصادية، مع تعزيز الثقة في المؤسسات واحترام أدوار الحكومة والبرلمان، بما يخدم الاستقرار الاجتماعي ويستجيب لانتظارات المواطنين.
Mourad Benali