بعد فشلها في “تكميم الأفواه” الحكومة تتراجع عن تكبيل “حرية العمال”

مع توالي القرارات الكارثية التي تصر الحكومة على اتخاذها ضدا على إرادة المواطنات والمواطنين ومصالحهم، وإذا كانت هذه الفترة الاستثنائية من الزمن السياسي والاجتماعي الوطني قد تميزت بتعزيز عُرى التضامن والتكافل الاجتماعيين والانسانيين، فقد عرت في نفس الوقت عن النوايا السيئة للحكومة التي تسعى بكل الطرق إلى تمرير قرارات وقوانين لا شعبية ولا اجتماعية، وتفتقر للحد الأدنى من المسؤولية المواطنة.
ولأن ذاكرة المواطن المغربي قوية ولا تذهب بريحها لشعارات حكومية فارغة لا تسمن ولا تغني من أساسيات العيش الكريم شيئا، فلا حرج من التذكير بأن الحكومة التي تدعي تضامنها وتماسكها ووحدة مواقفها في القرارات التي تتخذها، أنها سعت لتمرير مشروع قانون 22,20 المتعلق بتقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح، مستغلة حالة الطوارئ الصحية واصطفاف المغاربة في جبهة مواجهة الوباء اللعين.

لكن وكما في كل مرة، يأبى الشعب المغربي بكل طبقاته ومشاربه الاجتماعية والسياسية والثقافية، إلا أن يقف سدا منيعا ضد هذا القانون الذي أرادت به الحكومة تكميم أفواه المغاربة ومصادرة حقهم الدستوري في التعبير عن آرائهم ومواقفهم وقناعاتهم.

واليوم، وفي عز حالة التعبئة المجتمعية من أجل التحسيس والتوعية بفيروس كورونا في ظل التزايد المقلق في عدد الإصابات، أقدمت الحكومة على فرض مناقشة مشروع قانون تنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب على مستوى لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، في إصرار غريب منها على إقصاء كل الفاعلين والمعنيين، وفي تعطيل مستفز للمنهجية التشاركية مع النقابات التي كثيرا ما تغنى بها أعضاء الحكومة في خطاباتهم وتصريحاتهم.

وككل مرة أيضا، وقفت الإطارات النقابية في وجه الحكومة وعملت على ردعها وإجبارها على التراجع على قرار مناقشة مشروع قانون حيوي لم تتجرأ كل الحكومات، منذ الاستقلال، التي تناوبت على تدبير الشأن العام الوطني (لم تتجرأ) على التداول فيه بهذه الصيغة الإقصائية واللاشعبية واللاديمقراطية واللاتشاركية.

وفي الوقت الذي حاولت فيه الحكومة تبرير سحبها لمشروع القانون من المناقشة البرلمانية، برغبتها في الانفتاح على آراء وملاحظات المركزيات النقابية، وهو ما لم تحرص عليه الحكومة قبل محاولتها فرض مناقشة المشروع بالبرلمان، فقد عبرت الهيئات النقابية بشكل صريح وقوي على رفضها لأي إجهاز على المكتسبات النقابية وحقوق العمال التي راكموها على مدى عقود من النضال والتضحية.

حيث أجمعت الإطارات العمالية في بلاغاتها المعبرة عن مواقفها من الممارسة غير الديمقراطية التي أقدمت عليها الحكومة، (أجمعت) على أن هذه الأخيرة تريد استغلال جائحة (كورونا) لتمرير قانون تكبيلي وتراجعي لحق الإضراب، مشيرة إلى أن هذا القرار الأحادي يعد إجراء استفزازيا، ويشكل تهديدا مباشرا إضافياً للسلم الاجتماعي في هذه الظرفية الاجتماعية والاقتصادية المتأزمة بالبلاد.
إن هذه الحكومة تبتغي تكبيل مختلف الفئات الاجتماعية المتوسطة والضعيفة على حساب كبار الشركات وأصحاب المشاريع والنافذين اقتصاديا وسياسيا، فقد منعت النقابات من ممارسة حقها في الاضراب إلا بعد مرور 30 يوما على توصل المشغِّل بملف مطالبها، وإجراء مفاوضات بين الطرفين.

وفي حالة اضطرار النقابة لخوض إضراب دفاعا عن حقوق العمال ومطالبهم المشروعة، فستجد نفسها مرغمة بقوة القانون الذي أرادت الحكومة تمريره في غفلة من الجميع، التقيد بمجموعة من الشروط مثل منع عرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب، من خلال عدم منع العامل غير المضرب أو المشغل من ولوج أماكن العمل أو القيام بمزاولة نشاطه المهني.

كما فرضت الحكومة على النقابات تبليغ المشغل رسميا بتاريخ ومكان انعقاد الجمع الذي سيتخذ فيه قرار الاضراب قبل انعقاده بسبعة أيام، مع وجوب حضور ثلاثة أرباع أجراء المقاولة، وضرورة اتخاذ قرار الإضراب بالاقتراع السري بالأغلبية المطلقة، وتوثيق ذلك في محضر رسمي.

ليس هذا كل شيء، بل إن الحكومة فرضت على النقابات كذلك إبلاغ المشغل بقرار الإضراب 15 يوما قبل موعده. أما في حالة تنفيذ أية نقابة للإضراب، فقد اشترطت عليها الحكومة إبلاغ رئيس الحكومة، ووزارتي الداخلية والتشغيل، والمنظمات المهنية للمشغلين، وغيرها من المصالح ذات الصلة بالفئة العمالية التي ستقوم بالاضراب.

في مقابل كل هذه التقييدات والشروط التعجيزية التي تضرب في عمق حرية العمل النقابي، وحرصا منها على رهنه لمصالح أرباب المقاولات والشركات والمعامل والمتنفذين، فقد منحت الحكومة شيكا على بياض للباطرونا من أجل جلب عمال آخرين من غير المضربين ومن خارج المقاولة بهدف ضمان استمرار انتاجهم وعدم توقف عجلة مواردهم.

إن قانون تكميم أفواه المغاربة سيء الذكر ومشروع قانون الإضراب الذي وصفته النقابات العمالية بالرجعي والنكوصي، لايعدان إلا تجليا بسيطا لسياسة حكومية موغلة في الانتهازية واقتناص الفرص، في زمن انشغال الشعب المغربي بالقضايا الكبرى والمصيرية، لتمرير قوانين أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كتبت بمداد محبرة المصالح الخاصة والتوافقات الخفية مع أصحاب رؤوس الأموال والنافذين في عالمي المال والسياسة، درءً لكل ما قد يؤثر على مصالحهم ودفاعا عن امتيازاتهم.

Khadija Al-Rahali

انتقل إلى الأعلى

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization