تابع حزب الأصالة والمعاصرة بقلق وأسف شديدين الأحداث المأساوية التي عاشتها منطقتا الفنيدق وبني أنصار الحدوديتان مع سبتة ومليلية المحتلتين، المجسدة في محاولة اقتحام آلاف المواطنات والمواطنين، وكذلك الأجانب، للسياج الحدودي مع الثغرين المحتلين، وما خلفه ذلك من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.
وانطلاقا من ذلك، وإذ يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة وقع الصدمة والألم البليغين اللذين خلفتهما تلك الصور اللاإنسانية والحاطة من الكرامة البشرية، فإنه يعتبر هذا الملف الشائك قضية وطنية عميقة، يتداخل فيها الاجتماعي بالجيوسياسي والثقافي، باعتبارها تحديا وطنيا ودوليا. وعليه، نرفض مطلقا بعض التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية لبلادنا، أو على تصفية الحسابات بشكل بئيس مع مؤسسات الدولة، مؤكدين أن تصحيح نظرة الشباب إلى “إغراءات” الهجرة غير النظامية وغير الآمنة مسؤولية أخلاقية وسياسية جماعية، تقع على عاتق الدولة والمجتمع، والمؤسسات والأسر، والفاعل السياسي والناشط المدني، كما أنها مسؤولية متقاسمة مع بلدان الجوار والمؤسسات الدولية المعنية.
وفي هذا الإطار، وبعدما هدأ الوضع نسبيا، فإن حزب الأصالة والمعاصرة، وهو يستحضر ثقل المسؤولية وجسامة الأمانة في مثل هذه اللحظات الوطنية العصيبة، يؤكد على ما يلي:
* أولا: يتقدم بأحر التعازي لأسر الضحايا، راجيا من العلي القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى.
* ثانيا: يثمن الحكمة والتبصر اللذين طبعا تعاطي السلطات العمومية مع هذه الأزمة، وكذا الشفافية والوضوح في تواصلها مع الرأي العام.
* ثالثا: يتفهم القلق الذي يعيشه العديد من الشباب بسبب انسداد الأفق في وجهه، وكذلك بسبب سوء الفهم والهوة في علاقات الحوار والتواصل المباشر بينه وبين النخب والمؤسسات، ويحترم حقه المطلق في اختياراته وانشغالاته، وحريته في تصوراته وبحثه بمختلف الطرق عن غد أفضل.
* رابعا: يذكر الحزب بأن موضوع الهجرة موضوع ملتهب لدى مختلف الدول الحدودية التي تعالجه بوطنية عالية ومقاربة شمولية، وفي سياق تعاون أممي ودولي حقيقي بين الشمال والجنوب، قائم على التوازن والاعتراف بالجهود المتبادلة.
* خامسا: يعترف الحزب باستمرار التحديات التنموية والاجتماعية التي تواجه بلادنا، غير أنه، في الوقت نفسه، يرفض بشدة استغلال هذه الأحداث لتحقير المجهود التنموي الكبير الذي عرفته بلادنا في العهد الجديد، ويستحضر باعتزاز كبير التميز الذي يعرفه المغرب إقليميا وقاريا وجهويا على مستوى الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والتنمية المستدامة، بفضل تبصر قائده المفدى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، ورؤيته الدبلوماسية العميقة، وجهوده المتواصلة في خدمة شعبه، وترسيخ وطنه كقوة دولية محترمة ومسموعة.
* سادسا: يدين الحزب بشكل مطلق أعمال العنف والتخريب والاعتداء على السلطات العمومية والممتلكات العامة والخاصة، مهما كانت الدوافع والذرائع.
* سابعا: يوجه الحزب تحية إكبار وإجلال للقوات العمومية الوطنية التي تدبر هذا الملف الملتهب لعقود من الزمن، بتضحيات جسام وباحترافية ومهنية عاليتين، تحترمان جميع المعايير والمواثيق الدولية، وبشهادة وتنويه مختلف الدول الأوروبية والمؤسسات الأممية.
* ثامنا: يسجل الحزب بإيجابية قيام النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق قضائي من شأنه كشف كل ملابسات هذه الفاجعة، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
* تاسعا: يدعو الحزب إلى العمل على تقوية وتطوير آليات مواجهة وتفكيك عصابات الاتجار في البشر، المستفيد الأول من هذه المآسي، كما يطالب بالتصدي الحازم للحملات المغرضة والمضللة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تستهدف بث الفتنة وتضليل الشباب ونشر اليأس والإحباط.
وختاما، فإن حزب الأصالة والمعاصرة، وهو يؤكد أن قضية الهجرة قضية بنيوية في المجتمع المغربي، بسبب موقع بلادنا الجغرافي والجيوسياسي من الاتحاد الأوروبي، وكونها بوابة لعبور باقي مواطني القارة الإفريقية نحو الشمال، يدعو إلى حوار وطني ودولي هادئ يستحضر السياقات التاريخية والسياسية، والتحديات الأمنية المرتبطة بهذه الظاهرة، والأسباب الواقعية للهجرة وسط الشباب، والدوافع الثقافية وتحديات الجوار وعولمة المستقبل، وذلك من أجل بلورة حلول إقليمية ودولية شمولية ومستدامة لهذه الظاهرة.