أكد محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن القضية الفلسطينية تحظى بإجماع راسخ لدى المغاربة، معتبرا أن تحويلها إلى موضوع للمزايدات السياسية أو “البوليميك” يضر بها ويسيء إلى مكانتها، باعتبارها من القضايا الوطنية والمجتمعية الكبرى التي تتجاوز الحسابات الحزبية والبرنامج الحكومي.
وأوضح بنسعيد، مساء أمس الثلاثاء 06 أكتوبر الجاري، خلال حلوله ضيفا على برنامج “بوليميك”، أن الموقف من القضية الفلسطينية لا يطرح أي إشكال من حيث المبدأ، قائلا إن “هناك إجماعا على القضية الفلسطينية، ولا يوجد مغربي ليس مع فلسطين”، غير أنه شدد في المقابل على أن تدبير هذا الملف يطرح إشكالات تتجاوز الفاعل السياسي والحزبي.
وأشار عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أن دعم القضية الفلسطينية “لا نقاش فيه”، مذكرا بأن جلالة الملك اعتبرها قضية وطنية، على غرار قضية الصحراء المغربية، وهو ما يجعلها، وفق تصوره، من الملفات التي تستوجب مقاربة تتجاوز منطق التجاذب السياسي الظرفي.
وانتقد بنسعيد، في السياق ذاته، ما وصفه بالشعبوية و”البوليميك” اللذين تلجأ إليهما بعض الأحزاب بهدف كسب تعاطف المواطنات والمواطنين، معتبرا أن تحويل القضايا ذات الطابع الوطني إلى مجال للمزايدة السياسية ينتهي إلى الإضرار بها بدل خدمتها.
وقال إن المزايدة على القضايا التي تعتبر قضايا وطنية، هي ضد هذه القضايا؛ داعيا في المقابل إلى فتح نقاش جدي مع مختلف مكونات المعارضة حول الملفات التي تهم المغاربة جميعا، ولا ترتبط فقط بمضامين البرنامج الحكومي أو بحدود الأغلبية والمعارضة.
وبخصوص موقف حزب الأصالة والمعاصرة من القضية الفلسطينية، استحضر بنسعيد تجربة الحزب سنة 2016، موضحا أن الحزب حاول آنذاك جمع مختلف المجموعات الفلسطينية بهدف الوصول إلى نوع من التوافق الداخلي، كما أكد أن الحزب ظل، انطلاقا من موقعه السياسي، مسهما في دعم الفلسطينيين والقضية الفلسطينية داخل الحكومة وخارجها، بما في ذلك خلال الفترة التي كان فيها في المعارضة.
وشدد بنسعيد على أن التطورات الجارية في فلسطين تستوجب موقفاً واضحاً، قائلا: “اليوم لا يمكننا إلا أن نندد بما يجري في فلسطين”، قبل أن يربط النقاش بإشكالات دولية وجيوسياسية قال إنها تتجاوز أحيانا قدرة الفاعل السياسي على التحكم فيها، وترتبط في جوانب منها بمصير الوطن ومصالحه الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، اعتبر بنسعيد أن المغرب يتحرك ضمن محيط دولي معقد، ولا يمكنه التعامل مع القضايا الخارجية بمعزل عن موازين القوى والضغوط والتأثيرات الدولية، مؤكدا أن “المغرب لا يعيش في العالم لوحده”، وأن هذه الضغوط والتأثيرات “يجب تدبيرها مرحلة بمرحلة.
وربط بنسعيد هذا الطرح بالحيثيات التي أحاطت بإعادة العلاقات بين المغرب وإسرائيل، في إشارة إلى أن بعض القرارات المرتبطة بالسياسة الخارجية لا يمكن فصلها عن السياق الدولي والجيوسياسي الأوسع، وعن حسابات ومصالح الدولة التي تتجاوز في كثير من الأحيان الاصطفافات الحزبية والسياسية الظرفية.
ومن هذا المنطلق، دعا بنسعيد إلى التعامل مع القضايا الوطنية والمجتمعية الكبرى بمنطق التوافق والنقاش المسؤول، بعيداً عن المزايدات، معتبرا أن الملفات التي تهم مستقبل البلاد ومصالحها الاستراتيجية تستدعي إشراك مختلف القوى السياسية، بما فيها المعارضة، في نقاش يتجاوز حدود البرنامج الحكومي إلى القضايا التي تعني المجتمع والدولة ككل.
الشيخ الولي