بورتري: أحمد التويزي.. الرئيس رقم 12 لمجلس النواب

ليست كل المسارات السياسية وليدة لحظة صعود، فبعضها يتشكل ببطء، في تفاصيل المدن وهوامشها، حيث تختبر العلاقة بالمواطن قبل أن تتحول إلى مسؤولية داخل المؤسسات.

ومن هذا المنطلق، تبدو تجربة أحمد التويزي جديرة بالقراءة من خلال محطات متعددة، انطلقت من العمل المحلي، واتسعت نحو تدبير الشأن الجهوي والتمثيل البرلماني، قبل أن تنتهي به إلى رئاسة مجلس النواب.

وبين البدايات المهنية والسياسية والوصول إلى قمة المؤسسة التشريعية، تتقاطع في سيرته تحولات حزبية وانتخابية، ومسؤوليات متعاقبة نقلته من تدبير قضايا مجال ترابي محدد إلى موقع تتجاوز مسؤولياته حدود الانتماء الحزبي، لتشمل إدارة مؤسسة دستورية في قلب الحياة السياسية المغربية.

ولد أحمد التويزي بمدينة مراكش في فاتح يناير 1955، وبدأ مساره المهني في قطاع التعليم، قبل أن تتجه اهتماماته نحو العمل السياسي وتدبير الشأن العام.

يجمع مساره بين تجربة مهنية أولى في التعليم ومسار سياسي امتد لعقود، تنقل خلاله بين مجالس الجماعات الترابية ومؤسسات العمل الحزبي والبرلماني.

تعود بدايات انخراطه السياسي، وفق المعطيات المرتبطة بسيرته، إلى سنة 1974، حين التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية بمراكش، في مرحلة كانت فيها الحياة السياسية المغربية تعيش على إيقاع تحولات متلاحقة، وكانت الأحزاب تشكل فضاءات للتأطير والتنافس حول تصورات الإصلاح والتغيير.

ومنذ تلك البدايات، ارتبط مساره بالعمل السياسي الميداني، قبل أن يلتحق بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي أصبح أحد الوجوه البارزة فيه بجهة مراكش- آسفي.

وفي العمل الجماعي، راكم التويزي تجربة طويلة في تدبير الشأن المحلي، وتولى رئاسة المجلس الجماعي لآيت أورير خلال فترات مختلفة، وصولا إلى عودته إلى هذا المنصب سنة 2020.

وقد منحته هذه التجربة احتكاكا مباشرا بقضايا الساكنة وانتظاراتهم، كما وضعته أمام التحديات اليومية التي تواجه المنتخب المحلي، من تدبير الخدمات والمرافق إلى مواكبة حاجيات المجال الترابي وإمكاناته التنموية.

ولا تقاس التجربة الجماعية بمجرد عدد السنوات التي يقضيها المنتخب في المسؤولية، بل أيضا بما يراكمه من معرفة بتوازنات المجال المحلي، وبالعلاقة بين المجلس والساكنة والإدارة ومختلف المتدخلين.

ومن هذه الزاوية، شكل التدبير المحلي إحدى الركائز التي استند إليها المسار السياسي للتويزي، قبل أن ينتقل إلى فضاءات أوسع في العمل الجهوي والتمثيل البرلماني.

ومع اتساع تجربته، انتقل التويزي إلى العمل البرلماني، إذ انتخب عضوا بمجلس النواب عن إقليم الحوز سنة 1993، خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 1993 و1997.

وفي سنة 1997، انتقل إلى مجلس المستشارين، حيث واصل مساره البرلماني عبر ولايات متعاقبة إلى غاية سنة 2021.

وقد أتاح له هذا الامتداد الزمني الاحتكاك بأشكال مختلفة من العمل التشريعي والرقابي، ومواكبة التحولات التي عرفتها المؤسسات المنتخبة، إلى جانب الانتقال بين موقع تمثيل الإقليم في مجلس النواب وموقع المشاركة في العمل البرلماني من داخل الغرفة الثانية.

وفي أكتوبر 2011، انتخب أمينا جهويا لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش- تانسيفت الحوز، في محطة عكست انتقاله إلى مسؤولية تنظيمية جهوية داخل الحزب.

ولم يكن هذا الموقع منفصلا عن تجربته الانتخابية، بل جاء امتدادا لحضور راكمه في الجماعات الترابية والمؤسسات المنتخبة، في وقت كان فيه الحزب يعمل على تعزيز تنظيمه وتوسيع حضوره في مختلف مناطق المملكة.

وشكل انتخابه رئيسا لمجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز، في 18 شتنبر 2012، إحدى أبرز المحطات في مساره، فقد انتقل بذلك من تدبير جماعة محلية إلى رئاسة مؤسسة جهوية تتسع مسؤولياتها لتشمل مجالات متعددة، وترتبط فيها قضايا البنيات التحتية والتجهيزات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بتنسيق الجهود بين الجماعات الترابية وباقي المؤسسات العمومية.

وجاء انتخابه على رأس المجلس الجهوي بعد حصوله على 56 صوتا، مقابل 37 صوتا لمنافسه. ولم تكن أهمية هذه المسؤولية في بعدها الانتخابي وحده، بل في طبيعة المؤسسة التي تولى رئاستها، وما تفرضه من قدرة على التعامل مع مجال ترابي واسع تتباين داخله الحاجيات والإمكانات، وتتقاطع فيه أولويات التنمية المحلية مع رهانات العدالة المجالية.

وإلى جانب مسؤولياته الجماعية والجهوية، شملت تجربته العمل داخل مؤسسات مرتبطة بالتربية والتكوين، ومنها عضويته في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لمدة ست سنوات، وتوليه منصب نائب الرئيس.

كما ارتبط اسمه برئاسة لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بشأن التراخيص الحكومية المتعلقة باستيراد النفايات، وهي محطة تندرج ضمن العمل الرقابي للبرلمان، الذي يشكل أحد المداخل الدستورية لمساءلة السياسات العمومية وفحص القرارات والتدابير الحكومية.

وتبرز هذه المحطات تعدد المجالات التي مر منها التويزي، بين التعليم والتدبير الجماعي والعمل الجهوي والمسؤوليات الحزبية والتمثيل البرلماني. كما تكشف أن مساره لم يتشكل داخل مؤسسة واحدة، بل عبر انتقالات متتابعة بين مستويات مختلفة من المسؤولية، لكل منها طبيعتها وإكراهاتها وأدوات اشتغالها.

وبعد عودته إلى رئاسة المجلس الجماعي سنة 2020، عزز التويزي حضوره الانتخابي في استحقاقات سنة 2021، التي أعادته إلى مجلس النواب نائبا عن إقليم الحوز.

وفي أكتوبر من السنة نفسها، انتخب رئيسا للفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، وقد مثل هذا الموقع محطة جديدة في مساره، انتقل فيها من تمثيل الإقليم إلى تنسيق عمل فريق برلماني داخل المؤسسة التشريعية، بما يرافق ذلك من مسؤوليات تتصل بتدبير المواقف ومواكبة النقاشات التشريعية والرقابية.

وكانت رئاسة الفريق النيابي موقعا وسيطا بين العمل الحزبي والمؤسساتي؛ فهي تقتضي متابعة الملفات المطروحة أمام البرلمان، وتنسيق المواقف بشأن مشاريع القوانين والمبادرات التشريعية، والتفاعل مع عمل الحكومة وباقي الفرق والمجموعات النيابية.

ومن خلال هذا الموقع، أصبح التويزي أقرب إلى تفاصيل العمل اليومي داخل مجلس النواب، وإلى التوازنات التي تحكم العلاقات بين مكوناته السياسية.

وفي الاستحقاقات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، واصل حزب الأصالة والمعاصرة حضوره في المشهد السياسي الوطني، بعدما حصل على 97 مقعدا.

وفي أعقاب هذه الانتخابات، برز اسم التويزي ضمن الترتيبات السياسية المرتبطة بتشكيل هياكل المجلس وانتخاب رئيسه، في سياق ولاية تشريعية جديدة تتزايد فيها انتظارات المواطنين بشأن التشريع ومراقبة العمل الحكومي والقدرة على تحويل الالتزامات السياسية إلى قرارات ومبادرات ملموسة.

وفي 13 أكتوبر 2026، انتخب التويزي رئيسا لمجلس النواب، بعدما حصل على 220 صوتا، مقابل 59 صوتا لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي.

وبذلك، انتقل من رئاسة الفريق النيابي لحزبه إلى رئاسة المؤسسة التشريعية، في محطة تمثل تتويجا لمسار طويل داخل المجالس المنتخبة، لكنها تفتح في الوقت ذاته مرحلة مختلفة من حيث طبيعة المسؤولية وحدودها.

فإذا كان العمل الحزبي يسمح بالدفاع عن اختيارات سياسية محددة، وإذا كان موقع رئيس الفريق يقتضي تنسيق المواقف داخل الأغلبية أو المعارضة، فإن رئاسة مجلس النواب تستدعي مقاربة مؤسساتية أوسع، قوامها تدبير أشغال المجلس، وضمان انتظام جلساته، واحترام النظام الداخلي، وصون حق مختلف مكوناته في التعبير والمشاركة.

إنها مسؤولية لا تتوقف عند إدارة الجلسات، بل تشمل الإسهام في ترسيخ صورة البرلمان باعتباره مؤسسة دستورية مركزية في الحياة الديمقراطية المغربية.

ويأتي انتخاب التويزي في مستهل الولاية التشريعية الثانية عشرة، الممتدة بين 2026 و2031، في مرحلة تتداخل فيها رهانات الإصلاح السياسي والاجتماعي مع تحديات الاقتصاد والتشغيل والخدمات العمومية والتنمية الترابية.

وتفرض هذه المرحلة على المؤسسة التشريعية تعزيز أدوارها في إنتاج النصوص القانونية، ومواكبة السياسات العمومية، وإتاحة نقاش برلماني قادر على استيعاب اختلاف المواقف وتحويله إلى عمل مؤسساتي مسؤول.

وبين العمل المحلي والجهوي والبرلماني، يمتد مسار التويزي عبر عقود من العمل السياسي والانتخابي، عكست انتقالا من المجال المحلي إلى مستويات أوسع من التدبير والتمثيل.

أما رئاسة مجلس النواب، فهي محطة تضع تجربته أمام اختبار جديد، لا يتعلق هذه المرة بقدرته على الحفاظ على موقع حزبي أو انتخابي، بل بقدرته على إدارة مؤسسة دستورية تضم حساسيات سياسية متعددة، وتحتاج إلى رئيس يضمن انتظام عملها ويصون مكانتها.

وهكذا، يدخل التويزي مرحلة جديدة من تاريخه السياسي، بعد وصوله إلى رئاسة مجلس النواب المغربي. وهي مرحلة لن يكون الحكم عليها بعدد الأصوات التي أوصلته إلى كرسي الرئاسة، ولا بطول المسار الذي قطعه للوصول إليه، بل بما ستضيفه تجربته إلى العمل البرلماني، وبمدى نجاحه في جعل المؤسسة التشريعية فضاء منتجا للتشريع والرقابة والنقاش الديمقراطي، وقادرا على الاستجابة لتطلعات المغاربة.

مراد بنعلي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة