حصيلة تشريعية ورقابية غاب عنها تمثل الحكومة لمضامين الدستور

اختتم مجلس النواب الدورة الثانية من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة، في سياق مطبوع بأزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، مصدرها الانتظارية وغياب المبادرة والافتقار إلى تصور عملي وفعال لأجرأة برنامجها الحكومي المبني، في الأصل، على التسويف وتعويم الأهداف، وبحصيلة تشريعية ورقابية غاب عنها تمثل الحكومة لمضامين الدستور، في أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، والتفاعل الإيجابي بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية حول قضايا المجتمع.

فمهما استعرضنا وأشدنا بالأهمية البالغة لبعض القوانين التي صادق عليها المجلس خلال هذه الدورة، أو انتقدنا نواقصها، وهي كثيرة ومتعددة، فهذا لا ينقص من الدور الأساسي والحيوي الذي تلعبه المؤسسات المنتخبة، بما فيها البرلمان، الذي يشرع في نطاق الاختصاصات التي حددها له الدستور، ويراقب في حدود موجبات القواعد القانونية المحددة في النظام الداخلي للمجلس، ويحرص في ذات الوقت، على ضمان حكامة التنفيذ وعلى البيئة القانونية السليمة المؤطرة للسياسات العمومية.

لكن، تبقى الإرادة السياسية هي المحدد الأساس للمرونة في النقاش الموسع والعميق للرقي بأداء البرلمان الذي يجسد الإرادة الشعبية من جهة أولى، ويعتبر مؤسسة لممارسة الديمقراطية والنقاش الحر من جهة ثانية، وذلك من خلال قبول الرأي والرأي الآخر، مهما بلغت درجة تباينه، وليس العمل بالمنطق التمثيلي على أهميته، لأن البرلمان يمثل الأمة، والأمة لها مطالب وحاجيات وأولويات، كما عليها واجبات. أما الحكومة، فبقدر ما تمثل الدولة في أبعد تجلياتها وتحرص على بلورة سياسات عمومية وفق برنامج عملها وإمكانياتها، فإنها لازالت تشتغل بمنطق آخر، منطق لا يستحضر المعاناة اليومية للمواطنين إزاء العديد من القضايا الأساسية، وفي كثير من الأحيان، لا يمكن المؤسسة التشريعية من القيام بواجبها الدستوري المنوط بها، مسلحة لأجل ذلك، بأغلبيتها العددية غير عابئة بالدور الدستوري والمؤسساتي لنواب المعارضة ونواب من خارج المعارضة.

إن من بين الأدلة المادية الملموسة عما نقول، والتي تؤكد مرة أخرى، عدم تمثل الحكومة لمبدأ تعاون السلط وتكاملها، هو أنه قبل أسبوع فقط على اختتام الدورة الربيعية، ونحن هنا نتحدث عن حصيلة الدورة الربيعية، استمع أعضاء لجنتي المالية بالبرلمان، في اجتماع علني، إلى عرض السيد وزير الاقتصاد والمالية السابق الذي قدمه حول تنفيذ ميزانية سنة 2018 وسياق إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2019، عرض ملؤه انتكاسة اقتصادية ومالية واجتماعية، بحيث عجز الميزانية وصل إلى 20 مليار درهم، وتراجع الاستثمارات الخارجية بناقص 33 في المائة، وارتفاع البطالة في الوسطين الحضري والقروي، وارتفاع حجم المديونية الداخلية والخارجية… الخ

هذا، بالإضافة إلى كون الحكومة لا تحترم المؤسسة التشريعية، وذلك من خلال عدم إرفاقها للمشاريع التي تحيلها على البرلمان بدراسة الآثار، بمعنى، هل المشاريع التي تعرضها الحكومة على أنظار نواب الأمة تصلح لبلدنا، ومن شأنها أن تعطي دفعة نوعية للسياسة العمومية المستهدفة؟ أم هي مشاريع مستوردة دون أن تخضعها الحكومة بما يكفي للدراسة المعمقة والشمولية والتنقيح والملاءمة مع واقعنا الاقتصادي والاجتماعي؟

فإذا كانت الحكومة تحتكر التشريع، وتتوفر على بنية إدارية متكاملة، ولديها جميع الإمكانيات والآليات التقنية والقانونية، ولم تستطع مع ذلك أن تقدم مبادرات تشريعية مرفوقة بدراسة الآثار، فإن ذلك يؤكد أنها لا تشتغل بمنطق الاحتراف، وليس لها برنامج ورؤية محددة في الزمان والمكان، ولا تمتلك أيضا معرفة دقيقة بالحاجيات الضرورية، وإنما هي حكومة هاوية تفتقر للخبرة وتدبر أمور البلاد بالمعالجة الآنية والظرفية للمشاكل المتراكمة، أو تلك التي تظهر من حين لآخر، بمعنى حكومة تصريف المشاكل بترقيع الحلول.

إن دستور 2011 تجاوز منطق الديمقراطية التمثيلية من خلال التنصيص على المقاربة التشاركية، التي لم تتحها الحكومة لدينا كشريك سياسي ممثل في البرلمان بشكل وازن، ويحمل مشروع مجتمعي نال ثقة المواطنات والمواطنين في الاستحقاقات المحلية والجهوية والوطنية، بما ييسر انخراط الجميع في البناء الاقتصادي والسياسي والمؤسساتي، بحيث تعمل الحكومة جاهدة على تعليق كل اجتهاداتنا (تقدم الفريق ب 230 تعديل على 8 مشاريع قوانين)، التي نتوخى من خلالها مساعدتها، على الأقل على التخفيف من الآثار السلبية لقراراتها على المواطنين.

فهل مصادقة مجلس النواب خلال هذه الدورة على 34 مشروع ومقترح قانون كفيلة باستدراك الفرص الضائعة وبالمساهمة في تخفيف الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تمر منها البلاد، والتي بشأنها شهد شاهد من أهلها (وزير الاقتصاد والمالية السابق)؟

نعتقد أن الأمر يتجاوز حجم ونوع المشاريع المصادق عليها، لأننا اشتغلنا خلال هذه الدورة وفق نظرة أحادية الجانب، نظرة يغلب عليها طابع الحفاظ على استمرارية الموقع السياسي والتشبت به، وهو مسعى لا يخدم الديمقراطية في شيء، يخدم فقط المصالح الضيقة للأحزاب التي تدبر الشأن العام، والتي سرعان ما تتنكر لوعودها الانتخابية بمجرد تموقعها إيجابيا بدعوى المصلحة العامة.

لقد سمعنا كثيرا، سواء طيلة الزمن الذي مر من هذه الولاية، أو خلال الولاية السابقة، أن الحكومة منفتحة على جميع الفاعلين السياسيين ومستعدة لقبول كل المبادرات وكل الأفكار القيمة التي تدعم وتقوي العمل الجماعي، بغاية تحسين وتقويم الأداء في اتجاه سد كل الثغرات، وملئ كل النواقص، ومعالجة كل الاختلالات التي تعيق النمو الاقتصادي وتحسن من المستوى الاجتماعي للمواطنات والمواطنين.

فإذا كانت الحكومة لها نية صادقة فيما تقول، وهي بالفعل حكومة منفتحة، فلماذا لم تتعامل مع مقترحات القوانين التي قدمتها الفرق البرلمانية كما تفعل بشأن مشاريع القوانين؟ الجواب، باختصار، يوضحه المعطى التالي: 82 مقترح قانون متبقية من الدورة مقابل 15 مقترح قانون، تمت المصادقة على 29 مشروع قانون مقابل 6 مقترحات قوانين، نفس السلوك ونفس المعاملة طالت طلبات عقد اجتماعات اللجان النيابية والمهام الاستطلاعية، وكذا التحدث في المواضيع العامة والطارئة والأسئلة الكتابية…

وقبل عرض الحصيلة المختصرة لفريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب خلال هذه الدورة، أود أن أتوجه بالشكر الجزيل والامتنان الخالص لكل من ساهم من قريب أو بعيد في هذا العمل الذي نعتبره مساهمة من فريقنا للرفع من العمل البرلماني، سواء تعلق الأمر بالتشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، أو تعلق الأمر بالدبلوماسية البرلمانية، وفي مقدمتهم السيد الأمين العام للحزب وكافة السيدات والسادة النواب المحترمين والخبراء والطاقم الإداري للفريق.

وفيما يلي ملخص لحصيلة عمل الفريق:

  • ساهم الفريق ب 112 مداخلة من أصل 79 اجتماع عقدته اللجن النيابية الدائمة.
  • ساهم الفريق ب 12 مداخلة فيما يتعلق بالدراسة والتصويت على النصوص التشريعية.
  • تقدم الفريق ب 203 تعديل حول ثمانية مشاريع قوانين.
  • ساهم الفريق ب 4 مداخلات في الجلسات الخاصة.
  • تقدم الفريق بمقترحي قانونين هامين، الأول يتعلق بمكانة وحقوق المعارضة البرلمانية وكيفية ممارستها في العمل البرلماني والحياة السياسية (ويتضمن هذا المقترح تقديما وبابا أولا يشكل من مادتين، وبابا ثانيا يتشكل من 17 مادة، وبابا ثالثا من 65 مادة، وبابا رابعا يتضمن 6 مواد، وبابا خامسا 3 مواد)، والمقترح الثاني يتعلق بتغيير وتتميم المادة 74 من القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.15.26 في 29 من ربيع الأخر 1436 (19 فبراير 2015).
  • تقدم الفريق ب 472 سؤالا شفويا تمت برمجة 95 بمعدل 7 أسئلة في كل جلسة دون احتساب مساهمة الفريق في التعقيبات الإضافية.
  • تقدم الفريق ب 27 سؤالا شفويا تهم السياسات العامة، و 322 سؤالا كتابيا همت قضايا محلية كثيرة ومتنوعة.
  • تقدم الفريق ب 19 طلب في إطار عقد اجتماعات اللجن لتدارس قضايا طارئة، و 5 طلبات فيما يخص المهام الاستطلاعية، و 13 طلبا في الجانب المتصل بالتحدث في موضوع عام وطارئ (إحاطة).
  • نظم فريقا الأصالة والمعاصرة بالبرلمان، يوما دراسيا حول موضوع “معضلة التشغيل: البدائل الممكنة “، وذلك يوم الخميس 12 أبريل 2018.
  • نظم فريقا الأصالة والمعاصرة بالبرلمان، يوما دراسيا حول موضوع “قراءة في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية “، وذلك يوم الثلاثاء 17 يوليوز 2018.
  • نظم فريقا الأصالة والمعاصرة بالبرلمان، يوما دراسيا حول موضوع “سياسة المدينة: واقع وآفاق “، وذلك يوم الإثنين 23 يوليوز 2018.
Scroll to the top

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization