غالبا ما تواجه المحطات الانتخابية والبرامج السياسية في حقلنا الديمقراطي بنوع من التشكيك المسبق؛ فحين يطرح حزب سياسي تعاقدا طموحا مع المواطنين، ترتفع أصوات المتوجسين معتبرة إياها مجرد وعود ورقية تتبخر بمجرد ظهور النتائج.
لكن الحقيقة التي يجب أن تقال، وانطلاقا من قراءة دقيقة لبرنامج “التزامات 2026″، هي أننا أمام مشروع سياسي يدرك جيدا نبض الشارع المغربي ويعرف كيف يترجم الانتظارات الكبرى إلى إجراءات ملموسة.
“وعد الحر دين عليه”، ومصداقية العمل السياسي اليوم تقاس بالقدرة على النزول إلى عمق المشاكل اليومية للمواطن.
إن العشرين التزاما التي تقدم بها حزب الأصالة والمعاصرة ليست مجرد شعارات للاستهلاك، بل هي خريطة طريق متكاملة تستهدف حماية القدرة الشرائية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء أركان الدولة الاجتماعية.
لنأخذ على سبيل المثال مسألة المعاشات والتقاعد؛ فتحديد سقف أدنى يضمن كرامة المتقاعدين يعكس رؤية واضحة، إذ أن 3000 درهم تقاعد هو آخر ما سيتوصل به المتقاعدون من القطاع العام، وهو التزام صارم ينهي سنوات من الهشاشة التي طالت هذه الفئة الواسعة التي أفنت عمرها في خدمة الإدارة والوطن.
وإذا تحدثنا عن الدعم المباشر والتدخلات الاجتماعية، فإن التفكير في الأسر التي تعاني من ثقل التكاليف يتجسد بوضوح في إجراءات عملية مثل تخصيص “100 درهم للأسر التي لا تستطيع أداء فاتورة الكهرباء، لأن المغاربة الذين…” يستحقون منا كل الدعم والتضامن الفعلي لتخفيف أعباء المعيشة اليومية عن كاهلهم.
ولا ننسى بطبيعة الحال ما تضمنه البرنامج من التزامات اجتماعية مباشرة تهم تحسين الظروف المعيشية، حيث يظل الرهان قائما على صون المكتسبات الاجتماعية، فقريباً ستكون “(المعاش ديال المرأة سيبقى هو ذلك…)” من ضمن التدابير الرامية إلى حماية الفئات الهشة وتثمين دورها الأساسي في مسار التنمية والتقدم.
إن هذه الالتزامات، بدءا من استعادة أسعار المواد الأساسية لمستوياتها الطبيعية، مرورا بخلق مناصب شغل مستقرة، وصولا إلى تعزيز الأمن الاستراتيجي بغطائه الطاقي والمائي والغذائي، تؤكد بالملموس أننا أمام جدية سياسية لا تعرف الارتجال.
فإلى كل المشككين والمترددين، نقولها بكل ثقة ومسؤولية: الرهان محسوم، والعمل جاد، والإرادة السياسية متوفرة لتنزيل هذه الوعود حرفياً على أرض الواقع.
وما 2031 ببعيد لنرى المغرب قد خطا خطوات عملاقة نحو التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية التي يستحقها كل مواطن مغربي.
د.أيمن الغازي