يشكل تعيين خالد حاتيمي وزيرا للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية محطة جديدة في مساره المهني والسياسي، الذي جمع بين التكوين الأكاديمي في مجال إدارة الأعمال، والتجربة داخل القطاع الاقتصادي، والانخراط في العمل الجمعوي والسياسي، وصولا إلى التمثيل البرلماني، قبل تحمل مسؤولية تدبير أحد القطاعات الاستراتيجية في المغرب.
وينحدر حاتيمي من إقليم تارودانت، حيث تابع دراسته الابتدائية والثانوية، قبل أن يواصل مساره الدراسي في مجال الأعمال والتجارة.
تابع تكوينه في إدارة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أتاح له اكتساب معارف مرتبطة بالتدبير والتسيير والاقتصاد، عززها بتجربة مهنية داخل شركات وطنية ودولية.
وإلى جانب مساره المهني، ارتبط اسم حاتيمي بالعمل الجمعوي والسياسي، حيث اختار الانخراط في حزب الأصالة والمعاصرة، الذي شكل الإطار السياسي لمشاركته في الحياة العامة.
وقد تعزز حضوره السياسي من خلال انتخابه نائبا برلمانيا عن دائرة تارودانت الجنوبية خلال الولاية التشريعية 2021-2026، ليشارك في العمل التشريعي ومناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية، في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى سياسات عمومية قادرة على الاستجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المملكة.
ويأتي تعيينه على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية في مرحلة تكتسي فيها هذه القطاعات أهمية متزايدة ضمن الأولويات الوطنية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالأمن الغذائي، واستقرار الأسواق، وتحسين ظروف عيش الفلاحين، وتعزيز التنمية في العالم القروي، فضلا عن الدور الذي يضطلع به الصيد البحري في الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل وتثمين الثروات البحرية.
وتضع طبيعة المسؤولية الحكومية الجديدة السيد حاتيمي أمام مجموعة من التحديات المتداخلة، في مقدمتها تعزيز الإنتاج الفلاحي، وتحسين مردودية الاستغلاليات، ودعم الفلاحين، ولا سيما صغار المنتجين، وتطوير سلاسل الإنتاج والتسويق، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى ترشيد استعمال الموارد المائية والتكيف مع آثار التغيرات المناخية التي باتت تؤثر بصورة مباشرة في المواسم الفلاحية ومستويات الإنتاج.
كما يشكل تعزيز السيادة الغذائية أحد أبرز الملفات المطروحة أمام الوزير الجديد، في ظل التحولات التي تعرفها الأسواق الدولية وتقلبات أسعار المواد الأولية والغذائية. وهو ما يستدعي مواصلة تطوير القدرات الإنتاجية الوطنية، وتقوية سلاسل التوزيع والتثمين، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يسهم في ضمان استدامة التموين وتعزيز قدرة المنظومة الغذائية الوطنية على مواجهة الأزمات.
وفي قطاع الصيد البحري، تبرز أهمية مواصلة تثمين الموارد البحرية، وتطوير أنشطة الصيد والتسويق والتحويل، وتعزيز فرص الاستثمار والتشغيل، مع مراعاة متطلبات الاستدامة والحفاظ على الثروة السمكية، بما يضمن التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية.
وبالنسبة إلى حاتيمي، فإن الانتقال من العمل البرلماني إلى المسؤولية الحكومية يمثل تحولا في طبيعة المهام، من الإسهام في التشريع ومناقشة السياسات العمومية إلى الإشراف على تنفيذها وتدبير ملفاتها اليومية.
كما يضع تجربته في مجال الأعمال والتدبير الاقتصادي أمام اختبار جديد، تتحدد معالمه بمدى القدرة على ترجمة التوجهات الحكومية إلى إجراءات عملية ونتائج ملموسة لفائدة الفلاحين والمهنيين والمستهلكين.
ويحمل انحداره من إقليم تارودانت دلالة خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الفلاحة ضمن النسيج الاقتصادي والاجتماعي للإقليم، الذي يضم مناطق فلاحية متنوعة وأنشطة إنتاجية ترتبط بمصادر عيش شرائح واسعة من الساكنة.
غير أن حجم المسؤولية الحكومية يقتضي مقاربة وطنية شاملة، تستجيب لاختلاف الحاجيات المجالية، وتضمن توزيعا متوازنا لفرص التنمية والاستفادة من البرامج القطاعية.
وبين التكوين في إدارة الأعمال، والتجربة المهنية، والانخراط السياسي، والمسؤولية البرلمانية، يفتتح حاتيمي مرحلة جديدة من مساره بتوليه حقيبة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية.
وهي مسؤولية تتجاوز تدبير قطاع حكومي إلى الإسهام في مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية ومناخية متشابكة، سيكون معيار تقييمها الأساسي هو أثر السياسات المعتمدة على الإنتاج الوطني، وظروف اشتغال الفلاحين والمهنيين، واستقرار الأسواق، وتعزيز الأمن الغذائي للمملكة.
إبراهيم الصبار