أكد رفيق مجعيط، عضو لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، أن المصادقة على مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي الخاص بالجهات، تشكل محطة مفصلية في مسار تحديث الحكامة الترابية وتعزيز مكانة الجهات كفاعل اقتصادي وتنموي أساسي.
وأوضح مجعيط، في تصريح خص به البوابة الرسمية Pam.Ma، أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على تدبير الشأن المحلي في بعده الإداري، بل أصبح مرتبطا بقدرة الجهات على جذب الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وخلق فرص الشغل، ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
وأضاف أن الإصلاح الجديد يضع أسس الانتقال نحو نموذج جهوي أكثر نجاعة ومرونة، عبر توضيح الاختصاصات وتقليص تداخل الصلاحيات بين مختلف المتدخلين، بما يسمح بتسريع تنزيل المشاريع وتحقيق انسجام أكبر بين البرامج الوطنية والحاجيات التنموية لكل جهة.
وأشار عضو لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية؛ إلى أن الجهات أصبحت مطالبة بتطوير قدراتها في التخطيط الاستراتيجي والتسويق الترابي، خاصة في ظل التنافس المتزايد بين المجالات الترابية على استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

كما اعتبر أن تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة يشكل تحولا مهما في تدبير المشاريع الترابية، من خلال اعتماد آليات أكثر مرونة وفعالية في الإنجاز والتتبع، مع الحفاظ على الطابع العمومي وضمان استمرارية المرفق العام.
وأكد مجعيط أن تعزيز الموارد المالية للجهات، عبر رفع حجم التحويلات المالية إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027، سيمكن الجهات من تقوية البنيات التحتية والخدمات الأساسية، ومنحها قدرة أكبر على تنزيل برامج تنموية أكثر واقعية واستجابة لأولويات المواطنين.
وشدد على أن هذا الإصلاح ينسجم مع الأوراش الوطنية الكبرى التي تعرفها المملكة، سواء المرتبطة بالميثاق الجديد للاستثمار، أو تعميم الحماية الاجتماعية، أو ورش اللاتمركز الإداري، إضافة إلى الاستعدادات المتواصلة التي يشهدها المغرب في أفق 2030، والتي تتطلب جهات قوية وقادرة على مواكبة الدينامية التنموية.
كما أبرز أن اعتماد الرقمنة والبيانات الترابية في تدبير المشاريع الجهوية سيشكل أحد المفاتيح الأساسية لتحسين الحكامة وتسريع اتخاذ القرار، بما يعزز النجاعة الترابية ويقوي ثقة المواطنين والمستثمرين في أداء الجماعات الترابية.
وختم مجعيط تصريحه بالتأكيد على أن هذا المشروع يكرس رؤية جديدة للجهوية المتقدمة، قائمة على العدالة المجالية والتكامل الاقتصادي بين الجهات، بما يعزز التنمية المستدامة ويقوي موقع الجماعات الترابية كشريك استراتيجي في تنزيل الأوراش الكبرى للمملكة المغربية.

مراد بنعلي