زينب سيمو تضع الحكومة أمام اختلالات الصحة والتعليم والفلاحة وتدعو إلى إنصاف العالم القروي في قانون مالية 2027

دعت زينب سيمو، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، الحكومة إلى توسيع التدابير الاجتماعية والاقتصادية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، مع إيلاء اهتمام خاص للفلاحين وساكنة العالم القروي، ومعالجة الاختلالات التي تعرفها قطاعات الصحة والتعليم والنقل المدرسي، مؤكدة أن نجاح السياسات العمومية يقتضي ربط المشاريع والاستثمارات الكبرى بالاحتياجات الفعلية للمواطنين وتحقيق العدالة المجالية.

وخلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، المخصص للمناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، اختارت سيمو وصف المشروع بـ “مشروع الثقة”، معتبرة أن هذا العنوان يلخص الرهان الأساسي الذي ينبغي أن يحمله، والمتمثل في استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات، وتعزيز إيمانهم بقدرة بلادهم وحكومتهم على إيجاد حلول لمشاكلهم والاستجابة لانتظاراتهم.

وأوضحت أن اختزال مضامين المشروع ومقتضياته في عنوان واحد ليس أمرا سهلا، بالنظر إلى تعدد محاوره، لكنها اعتبرت أن استعادة الثقة تظل القاسم المشترك بينها، مشددة على أن ثمار تنفيذ القانون المالي لن تقتصر على الحكومة أو الأغلبية، وإنما سيستفيد منها جميع المغاربة، لأن خدمة المواطنين والمواطنات والوطن تظل الهدف المشترك للأغلبية والمعارضة.

وأضافت أن حجم الصعوبات التي تواجه المغرب ينبغي أن يكون دافعا إلى رفع سقف الطموح وتعزيز القدرة على ابتكار الحلول، معتبرة أن التحديات الكبرى تستدعي إرادة أكبر ورؤية أكثر طموحا لتجاوز الإكراهات وتحويلها إلى فرص للتنمية.

وفي استحضار للمشاريع الاستراتيجية الكبرى، توقفت المتحدثة عند البلاغ الصادر عن الديوان الملكي بشأن ترؤس جلالة الملك محمد السادس اجتماعا لتتبع تقدم أشغال المركب المينائي والصناعي للناظور غرب المتوسط، مشيرة إلى أن المشروع، الذي تبلغ كلفته 54 مليار درهم، لا يمثل مجرد بنية تحتية مينائية، بل يشكل جزءا من منظومة صناعية ولوجستيكية وطاقية متكاملة، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط.

واعتبرت أن ما يميز الرؤية الملكية هو الربط بين تطوير البنيات التحتية الكبرى والتنمية المجالية، وضمان استفادة الأقاليم المعنية وساكنتها من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه المشاريع، إلى جانب تسريع برامج التكوين لفائدة الشباب بما يتلاءم مع حاجيات الأنشطة الاقتصادية الناشئة.

وربطت سيمو هذه التوجهات بفلسفة مشروع قانون المالية، مستحضرة الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2025، الذي أكد أهمية التنمية المحلية باعتبارها مرآة تعكس مستوى تقدم المغرب الصاعد والمتضامن.

ودعت الحكومة إلى مواصلة إطلاق المشاريع الكبرى القادرة على خلق الثروة وتوفير فرص الشغل الحقيقية للشباب، مع ضمان العدالة المجالية والتوزيع العادل للاستثمارات بين مختلف جهات وأقاليم المملكة.

وأعربت عن ثقتها في قدرة الحكومة على إنجاح هذه الأوراش، منوهة بتولي السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة المغربية كأول امرأة في تاريخ المغرب الحديث، وبحضورها في القمة الإفريقية الروسية، كما أشادت بتدبير وزير المالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع للملفات المالية والسياسية الكبرى.

وفي حديثها عن الاختيارات الاقتصادية، دعت سيمو إلى تبسيط الخطاب الموجه إلى المواطنين والابتعاد عن المصطلحات الإيديولوجية والاقتصادية المعقدة، مؤكدة أن المغرب يؤمن بحرية المبادرة والمنافسة والواقعية الاقتصادية، شريطة أن تمارس هذه الحريات في إطار القانون وبما يحمي الاقتصاد الوطني.

– الفلاحة والقدرة الشرائية

وعلى مستوى التدابير الضريبية، نوهت المتحدثة بالإجراءات المتعلقة بالإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة عند استيراد الحيوانات الحية، إلى جانب تخفيض رسوم الاستيراد المفروضة على بعض المنتجات المرتبطة بها، معتبرة أن هذه التدابير تروم تصحيح اختلالات سابقة، وتعزيز العرض وتوسيع المنافسة في السوق الوطنية.

وأوضحت أن الحد من الاحتكار وتوسيع قاعدة المستوردين من شأنهما الإسهام في توفير اللحوم والأعلاف بأسعار مناسبة، مشددة على ضرورة أن تنعكس هذه الإجراءات على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك، وليس فقط على كلفة الاستيراد وهوامش الوسطاء.

وفي المقابل، دعت إلى عدم إغفال أوضاع الفلاحين والكسابة، خصوصا في المناطق الجبلية، مستحضرة الصعوبات التي يواجهونها بحكم معايشتها لواقعهم، ومؤكدة أن دعم القدرة الشرائية ينبغي أن يتزامن مع حماية المنتجين وضمان شروط استقرار نشاطهم.

وأثارت في هذا السياق إشكالية مسحوق الحليب المستورد وانعكاساتها على الفلاحين، مشيرة إلى أن منتجي الحليب يحصلون، في بعض الحالات، على مقابل مالي لا يعكس بشكل كاف قيمة إنتاجهم والجهد المبذول فيه. ودعت إلى اتخاذ تدابير تضمن للفلاح سعرا منصفا لحليبه، يمكنه من تحقيق مردودية معقولة ومنافسة المنتجات المستوردة.

كما طالبت وزير المالية بالتفكير في مبادرة خاصة لفائدة الفلاحين المثقلين بالديون، من خلال إرساء آلية للتسوية والمصالحة معهم، وإعادة جدولة الديون المتراكمة منذ سنوات على مدى يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، بما يخفف أعباءهم ويشجعهم على مواصلة نشاطهم.

وتوقفت سيمو عند الأوضاع الفلاحية بإقليم العرائش، مستحضرة الخسائر التي تكبدها عدد من الفلاحين جراء الفيضانات والحرائق التي شهدتها المنطقة (2026/2022)، وما خلفته من أضرار على الضيعات والإنتاج الزراعي. وأكدت ضرورة مراعاة هذه الظروف عند وضع التدابير الحكومية، حتى يتمكن المنتج الوطني من استعادة عافيته واستئناف نشاطه.

كما نبهت إلى عزوف بعض الفلاحين عن مواصلة زراعة عدد من المنتجات، ومنها الزراعات السكرية، بسبب الإكراهات التي تواجههم، داعية إلى أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار عند إعداد البرامج الفلاحية.

وبخصوص موسم جني الزيتون، أثارت إشكالية نقص اليد العاملة، معتبرة أن هذا الخصاص أصبح يطرح صعوبات حقيقية أمام الفلاحين في جمع المحصول، في وقت يظل فيه توفير زيت الزيتون للمستهلك بأسعار مناسبة أحد الانشغالات الأساسية. ودعت إلى اعتماد مقاربة تراعي مصالح المنتجين والمستهلكين معا، كما طالبت بأخذ هذه الإشكالات بعين الاعتبار في إطار إحداث الشركات الجهوية.

– الصحة.. اختلالات ميدانية تتطلب حلولا جذرية

وفي معرض تفاعلها مع مداخلات أعضاء اللجنة، انتقلت سيمو إلى الوضع الصحي، معتبرة أن هذا القطاع يظل من أبرز الملفات التي تستدعي تدخلا حكوميا عاجلا، بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها المواطنون، خصوصا في المناطق التي تعاني نقصا في المؤسسات الصحية والتجهيزات والموارد البشرية.

واستحضرت الوضع بمدينة القصر الكبير، مشيرة إلى أن الساكنة ظلت لمدة تقارب سنة دون مستشفى، وهو ما ظهر بشكل أكثر حدة خلال الفيضانات الأخيرة، عندما وجدت المدينة نفسها أمام خصاص كبير في الخدمات الاستشفائية.

وأضافت أن المدينة تتوفر على أربعة مراكز صحية للقرب، لكنها تعاني بدورها نقصا في الأطباء، مشيرة إلى أن بعض المراكز الموجودة بالعالم القروي تعرف طريقة تدبير للموارد البشرية لا تضمن استمرارية الخدمات، حيث يتناوب ثلاثة أطباء على العمل وفق نظام أسبوعي، بما يترك فترات لا تتوفر فيها التغطية الطبية المطلوبة.

واعتبرت أن هذا الوضع لا يستجيب لحاجيات المواطنين، ولا يمكن أن يشكل حلا عمليا لمشكلة الخصاص الطبي، داعية إلى البحث عن حلول جذرية تضمن الحضور المنتظم للأطباء واستمرارية الخدمات الصحية.

كما أثارت وضعية التجهيزات الطبية، ولاسيما أجهزة الفحص والتصوير الطبي، مشيرة إلى وجود معدات ظلت خارج الخدمة لسنوات، إلى جانب جهاز للسكانير اقتني سنة 2019 ولم يجر استعماله، وفق ما أوردته في مداخلتها.

وحذرت من أن استمرار هذه الاختلالات يجعل الوضع الصحي بمدينة القصر الكبير مقلقا، رغم المجهودات المبذولة على مستوى الجهة، مؤكدة أن إحداث مؤسسات وتجهيزات جديدة يظل خطوة مهمة، لكنه يحتاج إلى الوقت والتدبير الفعال حتى يحقق النتائج المنتظرة.

ونوهت بالمجهودات الحكومية الرامية إلى معالجة الخصاص في الموارد البشرية الصحية، وبالتدابير المتخذة لتجاوز بعض الإكراهات المرتبطة بالتكوين الطبي، لكنها شددت على ضرورة مواكبة هذه الإصلاحات بإجراءات عملية تستجيب للحاجيات اليومية للمواطنين.

– التعليم.. إعادة توظيف الداخليات وتعميم النقل المدرسي

وفي محور التعليم، أثارت سيمو إشكالية الهدر المدرسي، مستحضرة المعطى المتعلق بمغادرة نحو 300 ألف تلميذ وتلميذة مقاعد الدراسة سنويا، ودعت إلى اعتماد مقترحات عملية لا تتطلب بالضرورة اعتمادات مالية إضافية كبيرة، لكنها قادرة على معالجة أسباب الانقطاع عن الدراسة.

وركزت بشكل خاص على وضعية الداخليات المدرسية، موضحة أن توفر هذه المؤسسات لا يعني بالضرورة استفادة جميع التلاميذ منها، بسبب تحفظ بعض الأسر، خصوصا في المناطق القروية والمحافظة، على إرسال بناتهم للإقامة بعيدا عن أسرهن، إذ تفضل هذه الأسر أن تغادر التلميذة منزلها صباحا وتعود إليه مساء.

وأشارت إلى أن هذا الإشكال يكتسي أهمية خاصة بإقليم العرائش، الذي يضم 17 جماعة قروية، داعية إلى إعادة فتح الداخليات وتأهيلها باعتبارها بنيات للاستقبال، مع الاستفادة من الفضاءات والتجهيزات المتاحة داخل المؤسسات التعليمية، وتحويل المرافق غير المستغلة إلى فضاءات يمكن توظيفها لفائدة التلميذات والتلاميذ.

وأضافت أن المغرب يتوفر على نحو 12 ألف مؤسسة تعليمية، معتبرة أن إعادة توظيف بعض البنيات القائمة، واستغلال الفضاءات المتاحة، يمكن أن يسهم في الحد من الهدر المدرسي وتجاوز جزء من الإكراهات التي تواجه الأسر والتلاميذ في العالم القروي.

كما دعت إلى تسريع تعميم النقل المدرسي، انسجاما مع التوجهات الواردة في البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أن توفير هذه الخدمة يشكل أحد الحلول الأساسية لمعالجة الهدر المدرسي، خصوصا في المناطق القروية التي تعاني صعوبة التنقل وبعد المؤسسات التعليمية.

ونبهت إلى أن بعض الأسر تتحفظ على إرسال بناتها في وسائل النقل المدرسي المختلطة، بسبب طبيعة المجتمع المحلي وخصوصياته الاجتماعية والثقافية، داعية إلى مراعاة هذه المعطيات عند وضع الحلول.

وشددت في هذا الصدد على ضرورة ضمان العدالة في توزيع خدمات النقل المدرسي، ورفض أي توظيف سياسي لهذه الخدمة، مؤكدة أنه لا يجوز أن يستفيد منها سكان جماعة بسبب تصويتهم لفائدة “اختيار سياسي” ما، بينما يحرم منها سكان جماعة أخرى بسبب اختياراتهم الانتخابية. واعتبرت أن النقل المدرسي خدمة عمومية ينبغي أن يستفيد منها الجميع على أساس الحاجة والاستحقاق، بعيدا عن الحسابات الانتخابية.

– معاش المرأة المتوفاة والمناصفة

وفي محور آخر، أثارت سيمو موضوع معاش المرأة المتوفاة، مستحضرة مبدأ المناصفة والمساواة بين النساء والرجال المنصوص عليه في الفصل 19 من دستور 2011، ومعتبرة أن النقاش حول هذا الملف ينبغي أن يستحضر المساواة حتى في الحالات المرتبطة بالوفاة والحقوق التقاعدية.

مراد بنعلي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة