ربط عادل البيطار، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، نجاح مشروع قانون المالية لسنة 2027 بقدرته على إحداث أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، يتجاوز المؤشرات المالية العامة إلى تحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز الاستثمار المنتج، وتوسيع فرص التشغيل، وضمان توزيع أكثر إنصافاً للثروة والخدمات بين مختلف المجالات الترابية.
وأوضح البيطار، خلال المناقشة البرلمانية للمشروع، أن الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية يظل ضرورة لتأمين استقرار الاقتصاد الوطني واستدامة تمويل المرافق العمومية، غير أن هذه التوازنات لا ينبغي أن تكون هدفاً في حد ذاتها، بل وسيلة لدعم التنمية وتحسين مستوى توزيع الثروة وتوفير شروط النمو الاقتصادي والاجتماعي.
وفي قراءته لمضامين المشروع، توقف النائب البرلماني عند مجموعة من المعايير التي اعتبرها أساسية لتقييم اختياراته، وفي مقدمتها مدى قدرة التدابير المالية على تحريك الاستثمار المنتج وإحداث مناصب الشغل، وتحسين القدرة الشرائية للأسر ومداخيلها، وتقليص الفوارق المجالية، فضلا عن ترسيخ تدبير مسؤول للمال العام يقوم على الشفافية والنجاعة وربط النفقات العمومية بالنتائج المحققة.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، اعتبر البيطار أن معالجة الضغوط التي تواجه الأسر تستدعي تجاوز التدخلات الظرفية، واعتماد رؤية متكاملة تشمل تحسين المداخيل، وتطوير العرض، وضبط سلاسل الإنتاج والتوزيع والتسويق، وتعزيز المنافسة، والتصدي للممارسات التي تؤثر في توازن الأسعار.
وشدد على أن استفادة المواطنين من ثمار النمو ينبغي ألا تظل محصورة في المراكز الحضرية الكبرى، بل يتعين أن تمتد إلى مختلف المدن والمناطق التي تحتاج إلى فرص اقتصادية وخدمات عمومية أكثر إنصافا.
أما في ملف التشغيل، فقد دعا إلى جعل خلق فرص العمل في صلب التوجهات المالية والاقتصادية، مع إيلاء عناية خاصة للشباب والنساء، عبر تقوية دور المقاولات الصغرى والمتوسطة، ومواكبة المبادرات المقاولاتية، وملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، وتحفيز القطاعات القادرة على توفير وظائف مستقرة.
واعتبر أن النمو الاقتصادي لا يكتمل أثره ما لم ينعكس على الإدماج المهني والاجتماعي.
وبخصوص الإصلاح الجبائي، أكد البيطار أهمية مواصلة الورش الذي انطلق سنة 2020، بما يضمن توسيع الوعاء الضريبي، وتعزيز الإنصاف في توزيع العبء الجبائي، ومحاربة التهرب والغش، إلى جانب تشجيع الاستثمار المنتج والعمل على إدماج الأنشطة غير المهيكلة في الدورة الاقتصادية الرسمية.
وفي معرض دفاعه عن اختيارات الحكومة، اعتبر المتحدث أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يشكل إحدى المحطات التي يفترض أن تتحول من خلالها الالتزامات السياسية والانتخابية إلى تدابير قابلة للتنفيذ والتقييم.
كما انتقد إصدار أحكام مسبقة بشأن المشروع واتهام الحكومة بالتخلي عن تعهداتها قبل الوقوف على مختلف مقتضياته ومناقشة تفاصيله.
وعلى مستوى النقاش السياسي داخل المؤسسة التشريعية، شدد البيطار على أهمية التمييز بين المعارضة القائمة على الاختلاف وتقديم البدائل، وبين الخطاب الذي قد يخرج عن ضوابط النقاش المؤسساتي.
وأكد أن حق المعارضة في مساءلة الحكومة وانتقاد اختياراتها مضمون، كما أن من حق الحكومة تقديم التوضيحات والدفاع عن توجهاتها، في إطار احترام متبادل يضمن تعددية الآراء وحرية التعبير.
وأضاف أن الاختلاف السياسي ينبغي أن يظل محكوماً بقواعد الديمقراطية واحترام المؤسسات، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو تحويل النقاش حول السياسات العمومية إلى خلافات شخصية، معتبرا أن المسؤولية السياسية تقتضي الاحتكام إلى الحجة والبدائل والنتائج.
وفي الشق المرتبط بالمسؤولية الحزبية والحكومية، عبر البيطار عن اعتزازه بالنتائج التي حققها حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، معتبرا أن ما أفرزته الاستحقاقات يضع الحزب أمام مسؤوليات أكبر في الاستجابة لانتظارات المواطنين.
كما توقف عند دلالات تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة، رابطا ذلك بتعزيز حضور المرأة المغربية في مواقع القرار وتحمل المسؤوليات العليا.
وبخصوص مكونات الأغلبية الحكومية، أشار إلى أن تعدد المرجعيات والتجارب الحزبية داخل التحالف ينبغي أن يشكل مجالاً لتبادل التصورات وإغناء النقاش حول الحلول، في إطار تعاقد مشترك يجعل خدمة الصالح العام أساس العمل الحكومي، ويحافظ على الانسجام الضروري لتنفيذ البرامج والإصلاحات.
وأكد في هذا السياق أن الانتماء إلى الأغلبية لا يلغي الدور الاقتراحي والرقابي للبرلمانيين، بل يقتضي مواكبة الإصلاحات وتقديم المقترحات والتنبيه إلى مكامن الخلل كلما دعت الضرورة إلى ذلك. كما شدد على أن تحمل المسؤولية العمومية يرتبط أساساً بخدمة المواطنين والوفاء بالتزاماتها، وليس بالسعي وراء الامتيازات أو المناصب.
خديجة الرحالي