كشف الوزير المنتدب المكلف بالشباب، صلاح الدين عبقري، عن توجه جديد لتطوير برامج الوزارة، يقوم على توسيع قاعدة المستفيدين من خدماتها والاستجابة لاختلاف انتظارات الأجيال الشابة، معلنا عن إجراءات تشمل مراجعة الإطار القانوني للمخيمات، وتوسيع برنامج “متطوع” ليصبح ممتدا على مدار السنة، إلى جانب تسهيل اجتياز مباريات التوظيف العمومي على المستوى الجهوي، وإطلاق آلية شهرية للحوار المباشر مع الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الوزارة تشتغل وفق تصور يروم تجديد مقاربتها لقضايا الشباب، وعدم حصر تدخلاتها في البرامج التقليدية، بل توسيعها لتشمل مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، من خلال شبكة من الخدمات والمرافق والبرامج التي تستجيب لحاجيات الشباب والنساء والأطفال.
وفيما يتعلق ببرنامج التخييم، أعلن الوزير عن العمل على تسريع إخراج قانون جديد ينظم المخيمات، وذلك استجابة لمخرجات المناظرة الوطنية للتخييم، وبما يضمن توفير إطار قانوني أكثر وضوحا لحماية الأطفال والمستفيدين، والأطر التربوية والمنشطين والموظفين المشرفين على هذه الفضاءات، مبرزا أن التوجه الجديد لا يقتصر على الجانب التنظيمي، بل يستهدف أيضا تطوير مضمون العرض داخل المخيمات، عبر الجمع بين الترفيه والتثقيف والتأطير التربوي.
وبخصوص برنامج “متطوع”، الذي يستفيد منه حاليا أكثر من ثلاثة آلاف شاب وشابة، أعلن الوزير عن توجه لتجاوز الصيغة الحالية القائمة على فترة محددة من ثلاثة أسابيع سنويا تتوزع بين التكوين والمشاركة في المبادرات التطوعية، نحو نموذج جديد يتيح للشباب ممارسة التطوع طيلة السنة، وفق أوقاتهم وإمكاناتهم، والانخراط في المبادرات المدنية كلما توفرت لديهم الرغبة والفرصة.
وفي خطوة تروم تعزيز قيمة التطوع في المسار التعليمي والمهني للشباب، كشف عبقري عن مباحثات مع وزير التعليم العالي، الذي أبدى استعداده للتعاون من أجل احتساب المشاركة في الأعمال التطوعية ضمن المسار الجامعي والتحصيلي للطلبة، بما يمنح هذه التجربة اعترافا مؤسساتيا ويعزز حضور العمل المدني إلى جانب التكوين الأكاديمي، مشيرا إلى إمكانية توسيع هذا التوجه مستقبلا ليشمل المسار المدرسي وما بعد الجامعة.

ومن بين الملفات التي توقف عندها الوزير المنتدب المكلف بالشباب، قضية الشباب الذين سبق لهم قضاء عقوبات حبسية أو ارتكبوا مخالفات قانونية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام صعوبات في استعادة موقعهم داخل المجتمع والاندماج في الحياة العامة، وفي هذا الصدد، أعلن عبقري عن اتصالات مع وزير العدل للتفكير المشترك في حلول تتيح إعادة إدماج هذه الفئة، من خلال توفير بدائل وفرص جديدة للمشاركة المجتمعية، من بينها ربط بعض مسارات إعادة الإدماج بالعمل التطوعي والمبادرات المدنية، مع احترام المقتضيات الدستورية والقانونية الجاري بها العمل.
وعلى مستوى تكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظيفة العمومية، أعلن المسؤول الحكومي عن قرار يقضي، ابتداء من سنة 2027، بتنظيم مباريات التوظيف التابعة للوزارة على المستوى الجهوي والإقليمي، عوض إلزام المترشحين بالتنقل إلى الرباط لاجتيازها، موضحا أن هذا الإجراء يستهدف التخفيف من الأعباء المالية ومصاريف السفر التي تثقل كاهل الشباب، خصوصا المنحدرين من المناطق البعيدة، والذين قد تحول تكاليف التنقل دون مشاركتهم في المباريات.
وسيرتبط تنزيل هذا القرار بتوفر عدد كاف من المترشحين والبنيات القادرة على احتضان المباريات بمختلف الجهات والأقاليم، في إطار توجه يروم تقريب فرص التوظيف من الشباب وتحقيق قدر أكبر من الإنصاف في الولوج إليها.
وفي سياق تعزيز مشاركة الشباب في إعداد السياسات العمومية، أعلن المتحدث ذاته عن إطلاق موعد شهري للحوار المباشر مع الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ابتداء من شهر نونبر، يتيح للشباب غير المنتمين إلى الهيئات والتنظيمات المدنية فرصة التعبير عن آرائهم وتقديم مقترحاتهم وانتقاداتهم ومناقشة القضايا التي تهمهم بشكل مباشر.
وأكد أن هذا التوجه سيواكب الحوار المؤسساتي القائم مع الشبيبات والتنظيمات الشبابية والهيئات المدنية، معتبرا أن توسيع قنوات التواصل من شأنه تمكين فئات أوسع من الشباب من الإسهام في النقاش العمومي، وتعزيز مشاركتهم الفعلية في بلورة القرارات والسياسات التي تستهدفهم.


تحرير: سارة الرمشي / تصوير: ياسين الزهراوي