عيد الشباب .. رمزية وطنية متجددة ورهان ملكي على أجيال المستقبل

يحمل عيد الشباب في المملكة المغربية رمزية وطنية عميقة، تتجاوز حدود الاحتفال بذكرى وطنية، لتجعل منه موعدا سنويا لاستحضار مكانة الأجيال الجديدة في مسيرة بناء الوطن، واستشراف المستقبل بثقة وأمل.

فهو مناسبة؛ أي تاريخ الـ 21 غشت من كل عام؛ تتقاطع فيها دلالات الوفاء للتاريخ مع تطلعات الحاضر، وتلتقي فيها ذاكرة المغرب بما يطمح إليه من مستقبل أكثر تقدما وازدهارا.

وتزداد رمزية هذه المناسبة حين تتزامن مع ذكرى ثورة الملك والشعب، في 20 غشت، بما تحمله من معاني التضحية والوفاء والارتباط الوثيق بين العرش والشعب، ثم يأتي عيد الشباب في 21 غشت ليجسد امتدادا طبيعيا لهذا الارتباط، من خلال استحضار أجيال المغرب الصاعدة باعتبارها حاملة مشعل المستقبل، والقوة التي يعول عليها الوطن لمواصلة مسيرة البناء والتنمية.

ولم تكن قضايا الشباب في المغرب يوما خارج دائرة الاهتمام الملكي، فقد شكل الشباب، على امتداد السنوات الماضية، محورا حاضرا في الخطب والرسائل الملكية السامية، التي أكدت باستمرار ضرورة الإنصات إلى انتظارات هذه الفئة، والاستجابة لطموحاتها، وتمكينها من أدوات الاندماج والمشاركة وتحمل المسؤولية.

وقد ارتبط هذا الاهتمام الملكي برؤية تعتبر الشباب ثروة وطنية حقيقية، وليس فقط فئة مستفيدة من السياسات العمومية.

لذلك، جاءت مجموعة من الأوراش الإصلاحية والتنموية لتستهدف تحسين شروط عيش الشباب، وتوسيع فرص التعليم والتكوين والتشغيل، وتشجيع المبادرة والمقاولة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير البنيات الرياضية والثقافية، وفتح آفاق أوسع أمام المشاركة الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن التحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة تؤكد أن الاستثمار في الإنسان أصبح في صلب المشروع الوطني.

فالإصلاحات الكبرى التي انخرطت فيها المملكة، سواء في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية أو في دعم الاستثمار وتشجيع المقاولة وتطوير البنيات التحتية، لا يمكن فصلها عن الرهان على أجيال قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية المتسارعة.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية المؤسسات والأحزاب والمنتخبين والمجتمع المدني في ترجمة هذا الاهتمام إلى ممارسة يومية.

فالشباب يحتاج إلى فضاءات حقيقية للمشاركة، وإلى فرص تسمح له بإبراز قدراته، وإلى سياسات تستجيب لانتظاراته الواقعية، بعيدا عن المقاربات الموسمية أو الاختزالية.

إن الاحتفال بعيد الشباب يجب أن يكون لحظة للتأمل في ما تحقق، وتقييم ما يزال مطلوبا، وتجديد الالتزام بجعل الشباب في قلب المشروع التنموي.

فكل شاب يحصل على فرصة للتعلم والعمل والإبداع والمشاركة هو إضافة حقيقية إلى رصيد الوطن، وكل طاقة شابة يتم تمكينها من أدوات النجاح هي استثمار في قوة المغرب ومستقبله.

والشباب المغربي اليوم يعيش مرحلة مختلفة، تفرضها تحولات عميقة في الاقتصاد والمجتمع والتكنولوجيا والثقافة، وهو شباب أكثر ارتباطا بالعالم، وأكثر قدرة على الوصول إلى المعلومة، وأكثر رغبة في التعبير والمشاركة، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحديات حقيقية تتطلب سياسات عمومية أكثر نجاعة، وقدرة أكبر على مواكبة تطلعاته وانتظاراته.

ومن هنا، فإن الرهان لا ينبغي أن يكون على مخاطبة الشباب فقط، وإنما على إشراكه فعليا في صناعة الحلول والقرارات؛ فالثقة في الشباب تعني منحه المسؤولية، والاستماع إلى أفكاره، ودعم مبادراته، وفتح المجال أمامه للإسهام في تدبير الشأن العام، محليا ووطنيا.

وعيد الشباب، بهذه الدلالات كلها، يمثل فرصة لتجديد العهد مع هذا الرهان، فالمغرب الذي يواصل بناء أوراشه الإصلاحية الكبرى، يحتاج إلى أجيال شابة مؤهلة، واثقة في وطنها، متشبثة بقيم المواطنة، ومؤمنة بأن المستقبل لا ينتظر، بل يصنع بالعمل والمعرفة والمبادرة.

إن رمزية عيد الشباب تكمن، في نهاية المطاف، في كونه مناسبة للاحتفاء بالإنسان المغربي في مرحلة من العمر تختزل الطموح والطاقة والأمل، وهي مناسبة كذلك لاستحضار العناية المستمرة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله للشباب، وتجديد الثقة في قدرته على حمل مشعل البناء، والتأكيد على أن الاستثمار في الشباب ليس خيارا ظرفيا، بل هو رهان استراتيجي على مغرب الغد.

فالشباب ليس مجرد عنوان لمناسبة وطنية؛ إنه عنوان للمستقبل نفسه، وكلما نجح المغرب في تحويل طاقات شبابه إلى فرص ومشاريع ومبادرات، كلما كان أكثر قدرة على مواصلة مسيرته بثبات، وبناء نموذج تنموي يجعل من الإنسان، ومن طموح الأجيال الجديدة، محورا أساسيا لصناعة المستقبل.

عبد الرحيم بوعزة
عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة