يشكل؛ تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية محطة سياسية ذات دلالة رمزية واجتماعية كبيرة، ليس فقط باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، وإنما أيضا لما يحمله هذا الاختيار من قدرة على إعادة طرح سؤال حضور المرأة المغربية في مواقع القرار والمسؤولية.
فقد عينها جلالة الملك محمد السادس، يوم 29 شتنبر 2026، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، طبقا للفصل 47 من الدستور.
إن وصول امرأة إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد من شأنه أن يحدث رجة واضحة على مستوى بعض التصورات الاجتماعية التقليدية التي ظلت، لعقود، تربط القيادة والقرار السياسي أساسا بالرجل. فالمسألة هنا تتجاوز شخص فاطمة الزهراء المنصوري، لتلامس صورة المرأة داخل المجتمع المغربي ومكانتها في المجال العام.
لقد قطعت المرأة المغربية خلال العقود الأخيرة أشواطا مهمة في التعليم والعمل والمشاركة السياسية وتولي المسؤوليات، غير أن حضورها في مواقع القرار ظل في كثير من الأحيان أقل من حجم حضورها داخل المجتمع.
ولذلك فإن وجود امرأة على رأس الحكومة يمكن أن يحمل رسالة قوية مفادها أن المسؤولية السياسية لا ينبغي أن تكون مرتبطة بنوع الجنس، وإنما بالكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية وخدمة المصلحة العامة.
والأهم من ذلك أن هذه اللحظة قد تسهم في إعادة تشكيل الوعي لدى الأجيال الجديدة، خصوصا الفتيات والشابات، عندما تصبح رؤية امرأة تقود الحكومة أمرا عاديا في الحياة السياسية المغربية.
فالنماذج التي تقدمها الدولة والمجتمع في مواقع المسؤولية يمكن أن تؤثر في طموحات الأجيال المقبلة، وتوسع سقف ما تعتبره المرأة ممكنا بالنسبة إلى مستقبلها.
ومن هذه الزاوية، فإن تعيين المنصوري لا ينبغي أن يقرأ باعتباره انتصارا للنساء على الرجال، ولا باعتباره امتيازا يمنح للمرأة لمجرد كونها امرأة، بل باعتباره تطورا في اتجاه جعل المجال السياسي أكثر انفتاحا على مشاركة النساء والرجال معا، على أساس الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.
وقد عبر المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، عقب تعيين المنصوري، عن هذه الدلالة عندما اعتبر المحطة تتويجا لمسار يرمي إلى ترسيخ ثقافة سياسية تقوم على الاعتراف بالكفاءة وفتح المجال أمام النساء والرجال على حد سواء لتحمل المسؤوليات وصناعة القرار.
إن الرجة الحقيقية التي يمكن أن يحدثها هذا التعيين لا تكمن فقط في الصورة التاريخية لامرأة تجلس على كرسي رئاسة الحكومة، وإنما في ما يمكن أن يترتب عن ذلك من تحول تدريجي في العقليات: داخل الأسرة، والمدرسة، والإدارة، والأحزاب السياسية، ومختلف المؤسسات.
بقلم: محمد عاطف الزربوح
الأمين المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بشفشاون