اعتبرت قلوب فيطح، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة منظمة نساء الحزب، أن تعيين المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، “لحظة تاريخية بكل المقاييس، ليس فقط بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، وإنما بالنسبة للمرأة المغربية وللمسار المؤسساتي والسياسي للمملكة”.
وقالت فيطح إن المغرب يفتح اليوم صفحة جديدة في تاريخه الحديث، بتولي امرأة مغربية لأول مرة رئاسة الحكومة، معتبرة أن هذا القرار يحمل دلالة عميقة تتجاوز البعد الرمزي، لأنه يؤكد أن الكفاءة والجدارة والقدرة على تحمل المسؤولية أصبحت أساسا للوصول إلى أعلى مواقع القرار.
وأضافت أن الثقة الملكية التي حظيت بها فاطمة الزهراء المنصوري اليوم تجسد استمرار الثقة المولوية في كفاءات النساء المغربيات، وفي قدرتهن على تحمل المسؤوليات الكبرى والإسهام في تدبير الشأن العام وصناعة القرار الوطني.
وأبرزت رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة أن هذا التعيين يأتي أيضا كتكريس عملي لمبدأ المساواة الذي نص عليه دستور المملكة، مشيرة إلى أن الفصل 19 من الدستور أقر تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات، ونص على سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.
واعتبرت فيطح أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يعطي لهذا الخيار الدستوري والسياسي مضمونا جديدا، مؤكدة أن المناصفة لا ينبغي أن تختزل في الحضور العددي للنساء، وإنما يجب أن تعني أيضا تمكين الكفاءات النسائية من تحمل المسؤوليات الفعلية في مختلف مستويات القرار.
وشددت على أن فاطمة الزهراء المنصوري لم تصل إلى هذه المسؤولية من فراغ، وإنما بعد مسار طويل راكمت خلاله تجارب متعددة في التدبير والعمل السياسي والمؤسساتي.
فقد سبق لها أن تولت رئاسة مجلس مدينة مراكش، وخاضت تجربة برلمانية، قبل أن تلج الحكومة سنة 2021، ثم تضطلع بمسؤولية قيادة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب مسؤوليتها القيادية داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
وأضافت فيطح أن هذا التدرج من التدبير المحلي إلى العمل البرلماني والحكومي، ثم إلى القيادة الحزبية، وصولا إلى رئاسة الحكومة، يعكس مسارا تراكميا في تحمل المسؤولية ويمنح هذه المحطة التاريخية مضمونا يرتبط بالكفاءة والخبرة إلى جانب رمزيتها بالنسبة للمرأة المغربية.
وأشارت فيطح إلى أن تعيين المنصوري يأتي أيضا في سياق سياسي جديد أعقب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، التي تصدر خلالها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج، قبل أن يستقبل جلالة الملك السيدة المنصوري بالقصر الملكي بالرباط ويعينها رئيسة للحكومة ويكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقالت إن هذه الثقة الملكية تشكل في الوقت نفسه تكريما لمسار المرأة المغربية التي أثبتت، في مختلف المجالات، قدرتها على الاضطلاع بالمسؤوليات الوطنية، معتبرة أن وصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة سيكون مصدر إلهام لجيل جديد من المغربيات اللواتي يطمحن إلى المشاركة في الحياة العامة والوصول إلى مواقع القرار على أساس الكفاءة والاستحقاق.
وأكدت فيطح أن منظمة نساء الأصالة والمعاصرة تستقبل هذه اللحظة باعتزاز كبير، وتعتبرها محطة مفصلية في مسار تعزيز حضور المرأة المغربية في المؤسسات ومواقع المسؤولية، مضيفة أن المطلوب اليوم هو أن تتحول هذه اللحظة التاريخية إلى دينامية جديدة لترسيخ مشاركة النساء في صناعة القرار، وتعزيز حضورهن في مختلف مستويات المسؤولية.
وختمت بالقول إن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة هو فخر للمرأة المغربية، وتجديد للثقة في كفاءاتها، لكنه قبل كل شيء مسؤولية وطنية كبرى، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل والإنجاز والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية ويعزز مسار التنمية والإصلاح في المملكة.
مراد بنعلي