كورونا درس في المواطنة

جمال مكماني

أبانت أزمة كورونا عن أشكال تضامن واسعة داخل بلادنا، سواء بين المؤسسات في علاقتها بالأفراد، أو بين الأفراد في علاقتهم بالمؤسسات، أو بين الأفراد في علاقتهم ببعضهم البعض، والهدف هو محاصرة الآثار السلبية للأزمة على الفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع. كما حركت هذه الأزمة تمركز الأفراد على حياتهم الخاصة حيث تنامت ظاهرة الإهتمام بالمجال العمومي وظهرت الجدوى من أهمية الثقة في المؤسسات.

إن تقاطع مساحات الضوء التي تمتد اليوم على رقعة شاسعة من داخل وطننا، ينبغي الإشتغال على تعزيزها بشكل دائم، وأن نمنحها المضمون الذي يجعل من هذه القيم سلوكا تعويديا لدى المواطن، حتى نساهم في مصالحة المجتمع المتحول مع قيمه الأصيلة لا في مواجهتها. وحتى لا نجعل من هذه القيم شبيهة بالورود المقطوفة والموضوعة في إناء، أي لا ينبغي أن تكون مبثورة من جذورها.

وبما أن المواطنة هي قيمة القيم، ولا محيد عنها في مسيرة بناء الدولة المواطنة، فإن المطلوب اليوم هو إيلاء الأهمية القصوى لهذه القيمة وجعلها في صلب جميع منافذ التربية، كما أن الضرورة تقتضي اليوم التفكير في آليات وطرق جديدة كخيارات تطرح أمام المجتمع المغربي، من أجل تدشين نقاش عمومي بخصوص ميثاق جديد للمواطنة كأفق حضاري لمعالجة الإختلالات الأساسية التي تعاني منها بلادنا.

لقد ظهرت بالملموس غايات وجود الدولة، وصفق الجميع للإجراءات الإستباقية التي اتخذتها للحيلولة دون انتشار هذا الوباء الفتاك، وبدأت تتشكل ملامح ذلك الحلم الجماعي في سيادة الدولة على مستوى قراراتها التي تضع مصلحة المواطن قبل مصلحة الشركاء؛ دولة مواطنة تجعل من حياة المواطن هو ذلك المقدس الذي لا يجوز تدنيسه تحت أي مبرر كان؛ وهنا تصح بشكل لا جدال فيه مقولة أن ” الأحداث الكبرى هي التي تمنح للدولة قيمة ومعنى”. وبمقابل كل ذلك، ظهر أن الموقف الذي يتخذه المواطن اتجاه القوانين، يتحدد بدرجة معرفته بالمبررات التي تقتضيها تلك القوانين في إطار تلك المعرفة الضرورية للمواطن بثنائية الحق والواجب. لقد تابعنا أن المواطنين هم الذين يدافعون على مجموعة من القوانين التي شرعتها الدولة لمواجهة هذه الأزمة، وهم الذين يحاولون إقتراح الحلول للعديد من الصعوبات التي يواجهها تحدي الحجر الصحي، دون أن ننسى كيف يطالبون بالتطبيق الحرفي للقوانين ضد كل من سولت له نفسه بخرقها، وهي التي تحرص على احترام قواعد التدبير المشترك للأزمة في إطار العيش المشترك. ليتم التأسيس لتجاوز الخصوصية الفردية للمواطن كمتمركز حول ذاته نحو المواطن الذي يعطي أسبقية للمشترك الجماعي ويسعى إلى القيام بمسؤوليته الذاتية من أجل تحقيق الحلم الجماعي.

المواطنة ليست معطى بل المواطنة بناء، تتطور بتطور المجتمعات، وتتشكل في إطار عقلنة التدبير الجماعي للعيش المشترك، وبالتالي لا يمكن أن تساهم بشكل تلقائي في تنظيم الحياة الجماعية للأفراد، بل تتم تنميتها وتعزيزها عن طريق مأسستها في ممارساتنا وسلوكاتنا الجماعية، والتربية عليها بالتشجيع على النقاشات المجتمعية حول كل ما يتعلق بتفاصيل تدبير العيش المشترك داخل المجتمع التعددي. وما قد ييسر من هذه المهمة، هو كون المواطنة باعتبارها قيمة القيم، فهي لا تحتاج إلى تبريرات حولها لخلق التراضي بخصوصها.

إن المواطنة التي نبتغيها اليوم، والتي يمكن أن نجازف بالقول أن ملامحها الأولى ظهرت بشكل جلي خلال هذه الأزمة، ينبغي أن تكتمل بالإستناد على أننا نحيا جميعا في إطار المصير المشترك، فإما النجاح للجميع وإما الخسارة للجميع. وتصوروا معي في إطار الحلم المشروع، لو كنا نشتغل منذ زمان بعيد وفق هذه المعادلة، كيف كان سوف يكون حال تعليمنا وحال صحتنا وحال اقتصادنا…؟؟!!!

لذلك يمكن القول أن أزمة كورونا ينبغي أن نستوعب من خلالها أكبر قدر من الدروس، ولعل أعظم هذه الدروس هو درس المواطنة، الذي يحتاج منا إلى إعمال العقل بخصوصه بطريقة تأملية عميقة.

Scroll to the top

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization