كورونا والتعجيل بعولمة مغايرة

جمال مكماني

إبان مطلع الألفية الثالثة، كان قد أعلن السوسيولوجي الفرنسي آلان تورين Tourain Alain عن انبثاق عالم جديد مغاير عن العالم الذي اعتدنا العيش داخله، معلنا بذلك عن انهيار العالم الإجتماعي، بحيث لم يعد عالم العنف السياسي المنظم عالما إجتماعيا. لقد أصبح الناس يعيشون هذا الأمر كحقيقة يومية من خلال انقطاع الروابط الإجتماعية وانتصار فردانية مفككة، وتقويض المقولات الإجتماعية من قبيل مفهوم الطبقة الإجتماعية والحركات الإجتماعية والمؤسسات ووكالات التنشئة الإجتماعية. وتم التحكم في نمط حياتنا الإجتماعية من طرف قوى جديدة غير اجتماعية، ساهمت في ظهور فاعلين جدد لم تعد أهدافهم محددة فيما هو اجتماعي. لقد أصبحنا نعيش في عالم ميزته الأساسية هي التفكك الإجتماعي وتعاظم أدوار القوى الموضوعة فوق المجتمع مثل الحرب والأسواق والعنف الشخصي والدعوة إلى الفردانية.

هذه الولادة الجديدة لعالم ليس إجتماعيا بالطريقة التي عودنا عليها المجتمع الصناعي، سوف تولد معها العديد من المشكلات الجديدة بالنسبة للأفراد الذين لا يجدون من يعينهم في حلها لا في المؤسسات المدنية ولا القانونية ولا الدينية. وما يضاعف حسب تورين من حدة القلق والإضطراب من ضياع ما خبرناه، هو ظهور مقاييس جديدة للحكم الإقتصادي بحيث لم تعد كثافة الطلب هي المحدد في العلاقة بارتفاع أو تدني أسعار السلع، بل الخيارات التي يقدم عليها المقررون الإقتصاديون. وإذ يسعى آلان تورين إلى طمأنتنا حتى نستطيع التكيف مع العالم الجديد ربما، فهو يعتبر أن نهاية أحد العوالم لا يعني بالضرورة نهاية العالم، فنهاية العالم الإجتماعي هي مسألة غير مقلقة فهي شبيهة بنهاية المجتمع السياسي والمجتمع الديني سابقا.

في كتابه المعنون ب ” براديغما جديدة لفهم عالم اليوم” Un nouveau paradigme : Pour comprendre le monde d’aujourd’hui يعتبر آلان تورين أن هناك تغير في البراديغما التي نتصور من خلالها الحياة الإجتماعية والشخصية حيث تم الإنتقال من اللغة الإجتماعية إلى اللغة الثقافية، وظهر مفهومين مركزيين هما اللذان يشكلان جوهر البراديغما الجديدة : الذات الفاعلة ( le sujet) والحقوق الثقافية. كما تحول الخطاب إلى شكل من أشكال السيطرة، وأصبح يدخل في أحد أجهزة الهيمنة أو “ميكروفيزياء السلطة” فهو أداة سيطرة تزداد إحكاما يوما بعد يوم. وأظاف إلى ذلك أيضا، دخول صور ذواتنا وذاتيتنا في عداد السلع التي يولدها الإعلان والدعاية وسياسة الحرب، إننا فقدنا كل مسافة واستقلالية إتجاه البناءات الإيديولوجية.
كل هذه التحولات الجذرية كانت نتيجة عولمة الإقتصاد، التي كان من بين تجلياتها أيضا، ظهور نموذج الدولة التي انحصر دورها في جذب التوظيفات الأجنبية وتسهيل عملية التصدير، والتوجه نحو اندماجها أكثر بمجموعات عبر- دولية وبانضمامها لشبكات مالية. إنه عالم إنتصار الإقتصاد على السياسة.

كما اكتسب موضوع العولمة أهمية سياسية محورية، ومرد ذلك حسب آلان تورين إلى أن الذين قدموا العولمة ومجدُّوها، حاولوا إفهامنا وإقناعنا بفكرة ترسخت في الأذهان، مفادها أن أي شكل من أشكال الضبط الإجتماعي والسياسي لإقتصاد معولم لم يعد ممكنا ولا مقبولا، لأن رقعة الإقتصاد توسعت لتشمل العالم، وبالتالي فلا يمكن لأية سلطة أن تفرض قيودا وحواجز أمام النشاط الإقتصادي. إن التحولات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية هي شبيهة في عملها بالحركة التكتونية، تحدث تغيرات عميقة في بنية الأفراد والمجتمعات، وتعلن عن ولادات جديدة مغايرة تماما للتشكيلات التي كانت قائمة، بحيث لم تعد المؤسسات التي كان لها تأثير واسع داخل المجتمع الصناعي مؤثرة. لقد أصبحت المؤسسات الوحيدة المؤثرة على الصعيد العالمي، هي صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والأبناك. هذه المؤسسات الجديدة لم تعد تهتم بتسطير الأهداف الإجتماعية والإقتصادية وفرضها على الفاعلين الإقتصاديين، بل أصبحت تفرض منطقا اقتصاديا معينا عن الدول، وتعمل على تضييق هامش تدخل الدولة في الإقتصاد.

أمام هذا الوضع تولدت عولمة مغايرة؛ وهي عبارة عن حركة إجتماعية مكونة من فاعلين مختلفين الإنتماء توحد بينهم مجموعة قيم اجتماعية وبيئية، ويتركز اهتمامهم على حقوق الإنسان الأساسية والعدالة الإقتصادية واستقلال الأمم وتطورها. إنها حركة كفاح ضد الإدارة الرأسمالية للإقتصاد والمجتمع وتهاجم أشكال الإنتاج والتنظيم والسلطة. لذلك يصف أهميتها تورين بشكل يضاهي أهمية اشتراكية العقود الأولى في المجتمع الصناعي، حيث جعلت من وضع الإقتصاد الذي كان يجري تقديمه وكأنه مرحلة من مراحل التطور ، يبدو أشبه ببناء تم تشييده خدمة لأصحاب الإمتيازات على حساب الأشد فقرا.
فإلى أي حد يمكن أن تساهم أزمة كورونا في تعضيد تواجد عولمة مغايرة؟ وهل بإمكان هذا الفيروس خلق مساحات زحف لمجتمع الثقافة على مجتمع الإقتصاد؟ وهل هذه الأزمة سوف تساهم في القضاء على سيطرة الإقتصاد التي دامت لقرنين؟

Scroll to the top

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization