اختار فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال اللقاء الجماهيري الذي نظمه الحزب بمدينة الدار البيضاء، أن يضع النقاش الانتخابي في صلب القضايا التي تشغل المغاربة في حياتهم اليومية، واضعا شعار «تغيير البوصلة» في سياق سياسي واجتماعي يتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية.
وأمام حشد كبير من مناصرات ومناصري الحزب، دافع لقجع عن توجهات الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الدعوة إلى تغيير المسار لا تنطلق من فراغ، وإنما تستند إلى قراءة لما يعيشه المواطن المغربي من تحولات وتحديات، وما يرافقها من انتظارات متزايدة تجاه الفعل العمومي والمؤسسات السياسية.
وفي مقدمة القضايا التي توقف عندها عضو المكتب السياسي، حضرت القدرة الشرائية للأسر بقوة، في ظل ما اعتبره لقجع ضغوطا متزايدة تفرضها تكاليف المعيشة على المواطنين.
ومن هذا المنظور، قدم «تغيير البوصلة» باعتباره توجها يراد من خلاله جعل السياسات العمومية أكثر التصاقا بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للأسر، وليس مجرد شعار للاستهلاك الانتخابي.
ولم يفصل لقجع هذا النقاش عن وضعية الشباب، مستحضرا ظاهرة الهجرة بحثا عن فرص وآفاق أفضل، باعتبارها، في نظره، واحدة من المؤشرات التي تستدعي مراجعة عدد من الاختيارات والسياسات، بما يضمن للشباب المغربي فرصا أكبر للاندماج والمشاركة وبناء مستقبله داخل بلده.
وفي جانب آخر من خطابه، انتقل لقجع إلى انتقاد ما وصفه بالممارسات التي أضعفت صورة السياسة لدى فئات من المواطنين، خصوصا الشباب، رافضا أن تتحول الممارسة السياسية إلى مجرد سباق حول المناصب والمصالح.
وانتقد، في هذا السياق، منطق “تقاسم الغنائم والمناصب”، معتبرا أنه يسهم في تقويض الثقة في الأحزاب والمؤسسات ويبعد السياسة عن وظيفتها الأساسية.
وبالمقابل، شدد لقجع على ضرورة إعادة الاعتبار للعمل السياسي باعتباره وسيلة لخدمة المواطن وتحقيق نتائج ملموسة، مبرزا أن قيمة الأحزاب لا تقاس فقط بخطاباتها، وإنما بقدرتها على تقديم حلول واقعية والاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية.
وفي معرض رده على الانتقادات التي طالت البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، أكد لقجع أن الحزب لا يتعامل مع مقترحاته باعتبارها أفكارا مغلقة، بل يظل مستعدا لمناقشتها والدخول بشأنها في نقاش سياسي مفتوح، داعيا إلى تجاوز السجالات التي لا تنتج حلولا، والاحتكام بدل ذلك إلى البرامج والأفكار والنتائج المنتظرة.
ومن الدار البيضاء، وجه لقجع رسالة واضحة بشأن أهمية المشاركة في الاستحقاق الانتخابي، مشددا على أن بلادنا تحتاج إلى مشاركة مكثفة في العملية الانتخابية، وهي دعوة جعل من خلالها المشاركة الشعبية مدخلا أساسيا لترجمة الاختيارات السياسية إلى واقع، وربط مستقبل البلاد بمدى انخراط المواطنين في صناعة القرار عبر صناديق الاقتراع.
وبذلك، سعى خطاب لقجع إلى تقديم «تغيير البوصلة» باعتباره عنوانا لرؤية سياسية تربط بين تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، واستعادة ثقة الشباب في المستقبل، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، في أفق جعل الانتخابات محطة لاختيار البرامج والبدائل، وليس مجرد تنافس على المواقع.
إبراهيم الصبار