ليس هكذا سي عبد اللطيف وهبي.

محمد البرقادي

كتب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ذ.عبد اللطيف وهبي، مقالا يدافع فيه عن وجهة نظره حول القاسم الانتخابي، حيث ينتصر لبدعة احتساب القاسم بناء على عدد المسجلين. حاول كاتب المقال أن يظهر بمظهر المحلل الموضوعي الذي يعرض الرأيين المتناقضين داخل قيادة حزبه، ولكن القراءة المتأنية للمقال المذكور تبرز رغبة الأمين العام في أن يضفي نوع من “القراءة العلمية” على الموضوع، و جر قضية القاسم الانتخابي من مجال التقاطب بين مدافعين و مناوئين للاختيار الديموقراطي، إلى مربع النقاش الأكاديمي داخل نسق الدفاع عن الديموقراطية و تمثيل كل الهيآت السياسية و مناهضة الإقصاء، ليصل إلى النتيجة التي أراد وهي أن القاسم الانتخابي على أساس المسجلين رأي محترم ويفضي إلى التمثيل الديمقراطي الحقيقي، والأمر ليس كذلك..سي وهبي. نبدأ بالعنوان، حيث استهله السيد وهبي بمقولة للرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران: ” الطريقة الأفضل لإجراء الانتخابات هي الطريقة التي تمنح الأغلبية للاشتراكيين”، والذي نترجمه على الشكل التالي: “لا يمكن للبيجيدي أن يفرض علينا قانونا انتخابيا يسهل عليه الفوز مرة أخرى”.

قد يظن البعض أن الأمر ينطبق كذلك على البام، وهو الحزب الثاني من حيث المقاعد بمجلس النواب، و لكن لا أعتقد أن كل هذه “الهيلالة” الحزبية و الإجماع الحزبي ومحاولة عزل البيجيدي و ضغط جهات كثيرة و تعبئة الإعلام المعلوم، هي ضدا في البام !!. السيد وهبي الذي جاء ليغير نظرة الناس لما كان يعرف بحزب الدولة، يعلم جيدا كيف حصل البام على 102 مقعد بمجلس النواب، بعد مسيرة ولد زروال ” التاريخية” وبعد التدخل المباشر للسلطات المحلية لصالح مرشحي البام، فإذا أضاع البام حوالي 20 مقعد في الانتخابات المقبلة فلا بأس في ذلك أمام ما سيربحه. نعم سيربح السيد وهبي الكثير..سيضرب عصافير بحجرة واحدة، فهو سيكون قد ربط علاقات جيدة مع البيجيدي وأعلن ما مرة أنه لا يرى مانعا في التحالف معهم و ليست هناك خطوط حمراء في السياسة، وأنه سيوسع الاستشارة في موضوع القاسم الانتخابي لأعضاء المجلس الوطني، وها هو قد ربح نظرة إيجابية من الجميع، حيث سيظهر بمظهر الرجل الذي قطع مع سياسة سلفه حيث كانت العداوة للبيجيدي والخضوع لإملاءات السلطة، منهجا قارا لقيادة الأصالة و المعاصرة. وفي نفس الوقت سيرسل إشارات إيجابية للسلطة أن انفتاحه على البيجيدي لا يعني التماهي مع مواقفهم ولا يعني أنه لا يأخذ بعين الاعتبار “المصالح العليا للبلاد” والتي لا تعرف حقيقتها إلا جهات نافدة بالسلطة. هكذا، سيربح وهبي صفة رجل الدولة المسؤول والبعيد عن الشعبوية التي يلصقها به معارضوه داخل حزبه، بل ستكون فرصة لتثبيت قيادته بصفة نهائية، وإزاحة “خطر” معارضيه إلى غير رجعة. السيد وهبي لا يعلم (أو يعلم، لا ندري) أن حزب العدالة والتنمية دافع في مذكرته حول الانتخابات لسنة 2002 عن الانتخاب باللائحة وهو في المعارضة آنذك، في زمن كان الانتخاب الفردي مرادفا للفساد الانتخابي، والتقى في ذلك مع مذكرة الاتحاد الاشتراكي، الحزب الأغلبي آنذك. البيجيدي دافع في ذلك التاريخ عن عتبة 10 في المائة وهو حزب صغير، وكان مصطفى الرميد، رئيس الفريق البرلماني آنذاك ، يقول: الحزب الذي لم يحصل على هذه النسبة بما فيها نحن، أي العدالة والتنمية، عليه أن يقبل أنه لا يستحق التمثيل في البرلمان وعليه الاجتهاد ليحصل على ثقة الناخبين في الانتخابات المقبلة. إنها قضية مبادئ، السيد الأمين العام. إما أن تكون ديموقراطيا أو لا تكون.

السيد وهبي لا يعلم (أو يعلم، لا ندري) أن حزب العدالة والتنمية دافع عن تمثيلية المغاربة المقيمين بالخارج بالبرلمان، منذ سنة 2000، وهو لم يكن قد أسس فروعه بعد بالخارج ولا يعلم ميولات الناخب بدول المهجر، إنها قضية مبادئ، قبل الدخول في نقاشات ذات طابع دستوري، لأن المحكمة الدستورية هي المخولة للحكم على دستورية القوانين المعروضة عليها. حزب العدالة والتنمية برهن مرات كثيرة على روح التوافق لما فيه مصلحة البلاد، من قبيل التنازل في موضوع العتبة، أو قبول تقطيع انتخابي لم يكن دائما عادلا مقارنة مع ما يجري في الكثير من الدول الديموقراطية، لكن أن يقبل أن الحزب أن يدخل انتخابات فيها “توافق” على خرق مبادئ الديمقراطية، فهذا لعمر الله لا يعني إلا شيئا واحدا: الانتحار السياسي.

نعم، من حق أي حزب سياسي أن تكون لديه رغبة في الفوز وخصوصا عندما يكون قد قاد الحكومة لولايتين، ولا يهمنا ما قاله ميتران أو ما تقوله المواقع الإعلامية المعادية للعدالة والتنمية. ولكن المهم، هل هذا الحزب يريد الفوز وفق قوانين انتخابية عادلة وديمقراطية، أم يريد الفوز ب “التنوعير القانوني ” ولي عنق النصوص التشريعية وصناعة خرائط سياسية لا تعكس الرغبة الشعبية. وهل التناوب الحاصل ببريطانيا مثلا بين حزب العمال وحزب المحافظين منذ سنين طويلة يعني رغبة الحزبين في “الهيمنة” على المشهد السياسي البريطاني. نفس التقاطب كان بإسبانيا بين الاشتراكيين وحزب الشعب اليميني، قبل أن يظهر حزب بوديموس اليساري ليخلخل المشهد التقليدي بفضل جهده الذاتي والتحول في نظرة الناخب الإسباني. ولكن لم يقل بوديموس أن الحزبين الكبيرين لهما “رغبة” في الهيمنة على الساحة السياسية.

حزب العدالة والتنمية التركي يهيمن على المشهد السياسي منذ عقود بفضل إنجازاته التاريخية، ولكن ذلك لم يمنع الناخب التركي من معاقبته في الانتخابات المحلية بكل من أنقرة وإستانبول، ولم تفكر المعارضة في اقتراح تعديلات في القوانين الانتخابية على المقاس. السي وهبي يعلم جيدا، أن بدعة القاسم الانتخابي على أساس المسجلين لا توجد في أي دولة ديموقراطية في العالم، ولو كان الأمر كذلك لاستدل بها في مقاله، بل يعلم سي وهبي أن ما يقوله “ما قابطش” ولكنها السياسة اللعينة التي تفرض عليك الدفاع عن الشيطان في بعض الأحيان. نقول للسيد وهبي.. احذر السيد الأمين العام المحترم، فقد يتوافق الجميع على حل وسط، لكن التاريخ سيسجل أن الأمين العام لحزب كبير دافع في مرحلة معينة عن نمط اقتراع يضعف حزبه ويسير ضد المبادئ الدستورية والديمقراطية، ويعطي الحق للموتى رحمهم الله في تحديد الخريطة السياسية.. لعالم الأحياء ..

* عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية :

عن العمق المغربي

Scroll to the top

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization