أكد الدكتور محمد الحجيرة، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة شكل، كعادته، مناسبة لتحديد معالم المرحلة المقبلة واستشراف التحديات المطروحة، وما تستلزمه من عمل كبير من طرف البرلمانيين والحكومة وباقي المؤسسات المعنية.
وأوضح الحجيرة أن الخطاب الملكي استحضر مجموعة من القضايا الاستراتيجية المرتبطة باستدامة الموارد وضمان السيادة الوطنية، وفي مقدمتها الأمن المائي والأمن الطاقي والأمن الغذائي، وهي ملفات تزداد أهميتها في ظل التحولات الدولية المتسارعة، وما يشهده العالم من توترات وصراعات تنعكس على أسواق الطاقة وأسعارها، وتفرض تعزيز قدرة المملكة على تأمين احتياجاتها الأساسية.
وأضاف أن هذه التحديات تجعل من الضروري مواصلة العمل من أجل ترسيخ السيادة المائية والطاقية والغذائية والعلمية والتقنية، بما يعزز قدرة المغرب على مواجهة التقلبات الخارجية، ويحافظ على استقرار الإمدادات، ويدعم أسس التنمية المستدامة.
وفي سياق آخر، توقف عضو الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة عند أهمية ورش اللاتمركز الإداري، معتبرا أنه يشكل إحدى القضايا الأساسية التي تستدعي تسريع وتيرة التنزيل، في ضوء التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال اللامركزية، سواء على مستوى الجهوية المتقدمة أو من خلال توسيع أدوار الجماعات الترابية في تدبير الشأن المحلي.
وأشار الحجيرة إلى أن ورش اللاتمركز الإداري لا يزال يواجه تفاوتا في مستويات التنزيل بين القطاعات الوزارية والإدارات الحكومية، وهو ما يستدعي تجاوز الإكراهات القائمة، والعمل على نقل الاختصاصات الفعلية إلى المستوى الترابي، بما يضمن الانسجام بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام.
وشدد المتحدث على أن تفعيل هذا الورش يقتضي تمكين المصالح الإدارية الجهوية والإقليمية من الصلاحيات اللازمة، إلى جانب توفير الموارد المادية والبشرية المؤهلة، حتى تتمكن من الاضطلاع بمسؤولياتها واتخاذ القرارات المرتبطة بقضايا المواطنات والمواطنين، دون الاضطرار إلى الرجوع المستمر إلى الإدارات المركزية.
واعتبر أن تعزيز التكامل بين اللامركزية واللاتمركز الإداري من شأنه دعم عمل المنتخبين على المستوى الترابي، من خلال توفير مخاطبين إداريين يمتلكون صلاحيات فعلية على المستويين الجهوي والإقليمي، وقادرين على مواكبة المشاريع التنموية وتيسير معالجة الملفات المحلية في آجال معقولة.
وختم الحجيرة بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب انخراطا مسؤولا من الحكومة والبرلمان ومختلف المؤسسات، من أجل تحويل التوجيهات الملكية إلى إجراءات عملية ونتائج ملموسة، تجعل من الأمن المائي والطاقي والغذائي، إلى جانب إصلاح الإدارة وتعزيز التنمية الترابية، ركائز أساسية للاستجابة لانتظارات المواطنين وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف مناطق المملكة.
مراد بنعلي