أكد؛ المستشار البرلماني محمد مكنيف، باسم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، يشكل خطوة استراتيجية جديدة في مسار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وفق الرؤية الملكية الرامية إلى بناء جهات قوية ومنتجة وقادرة على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.
وأوضح مكنيف، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس المستشارين، المنعقد الخميس 14 ماي 2026، أن المشروع يأتي استجابة للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والهادفة إلى إرساء جهوية ناجعة تقوم على الوضوح والفعالية والقدرة على التنزيل العملي للبرامج التنموية.
وأضاف أن المشروع يمثل ثمرة مقاربة تشاورية مهمة، مكنت من إعادة تحديد الاختصاصات الموكولة للجهات بشكل أكثر دقة ووضوحا، بما يسمح بتنزيلها تدريجيا وفق أولويات واقعية وقابلة للتحيين المستمر، مشددا على أن الرهان الأساسي يتمثل في خلق اقتصاد جهوي قوي، قادر على رفع نسب النمو وتوفير فرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

وسجل المتحدث أن عددا من الاختصاصات التي كانت ممنوحة للجهات في السابق لم تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، بسبب تداخل الاختصاصات وصعوبة التأويل القانوني لبعض النصوص المؤطرة، معتبرا أن المشروع الجديد يتجه نحو اعتماد مقاربة أكثر نجاعة تقوم على تجميع الاختصاصات ضمن مجالات منسجمة ومتكاملة، بما يضمن فعالية التنفيذ ويعزز أداء الجهات.
وفي السياق ذاته، أشاد مكنيف بالمجهودات التي تقوم بها وزارة الداخلية، مركزيا وترابيا، من خلال مواكبة الولاة والعمال لمختلف الإشكالات الميدانية، والعمل على معالجتها ضمن هذا الإصلاح التشريعي الجديد، مؤكدا أن المشروع سيمكن من تجاوز العديد من التحديات التي واجهت تجربة الجهوية خلال السنوات الماضية.
كما ثمن فريق الأصالة والمعاصرة، بحسب مكنيف، ما تضمنه المشروع من مقتضيات تروم ترسيخ قواعد الحكامة وربط برامج التنمية الجهوية بالإمكانات الواقعية لكل جهة، مع توضيح العلاقة بين اختصاصات الجهات والمصالح الخارجية للقطاعات الحكومية، بما يضع حدا لحالات الغموض والتداخل التي كانت تطرح في السابق.
وأشار إلى أن المشروع يرتكز على ثلاثة محاور إصلاحية كبرى، تتمثل في إعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق أكثر وضوحا، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع وتعزيز النجاعة والحكامة، إلى جانب تقوية الموارد المالية للجهات وضمان استقرارها.

وفي هذا الإطار، نوه مكنيف بمقترح الرفع من التحويلات المالية لفائدة الجهات بما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027، معتبرا أن هذا الإجراء سيمكن الجهات من تمويل المشاريع المهيكلة وتحقيق تنمية مجالية متوازنة.
كما أشاد بالإصلاح المرتبط بتحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة، مع الحفاظ على طابعها العمومي، معتبرا أن هذا التحول سيساهم في تعزيز المرونة والفعالية وتحسين تدبير المشاريع الترابية.
وفي ختام مداخلته، جدد مكنيف التنويه بمختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية والإدارية، من قوات مسلحة ملكية ودرك ملكي وأمن وطني وقوات مساعدة ووقاية مدنية، إلى جانب أطر وزارة الداخلية والجهات والأقاليم، مثمنا جهودها اليومية في خدمة المواطنين، ومؤكدا أن نجاح أي إصلاح ترابي يظل رهينا بوجود نخب إدارية وسياسية كفأة وقادرة على ضمان التنزيل الفعلي للتشريعات والسياسات العمومية.






مواكبة إعلامية: سارة الرمشي/ ياسين الزهراوي