استعرض وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، حصيلة منجزات وزارته برسم سنة 2026، وأبرز الأوراش الإصلاحية والمشاريع المستقبلية المبرمجة للسنة المالية 2027، مؤكدا مواصلة العمل على تحديث منظومة العدالة وتعزيز نجاعتها، وتكريس حماية الحقوق والحريات، وتقريب القضاء من المواطنات والمواطنين.
وأوضح وهبي، خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة العدل أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن الوزارة تواصل تنفيذ برامج الإصلاح في إطار التوجيهات الملكية السامية، وبالتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، باعتبارهما شريكين أساسيين في مسار إصلاح منظومة العدالة.

وأكد الوزير أن التحول الرقمي يشكل ركيزة استراتيجية في تحديث الإدارة القضائية، من خلال تطوير الأنظمة المعلوماتية، وتعزيز التبادل الإلكتروني للمعطيات، وتوسيع الخدمات الرقمية المقدمة للمرتفقين والمهنيين، إلى جانب مواصلة تأهيل البنيات التحتية للمحاكم وتطوير الموارد البشرية وتعزيز التكوين المستمر.
*إصلاح تشريعي متواصل ومواكبة للتحولات*
وفي ما يتعلق بالحصيلة التشريعية، أبرز وزير العدل إصدار ونشر مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية خلال سنة 2026، همت بالخصوص مهن العدالة، والمساطر القضائية، والحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين بقطاع العدل، فضلا عن مواصلة إعداد مشاريع نصوص تشريعية وتنظيمية تروم استكمال تحديث المنظومة القانونية الوطنية.
كما توقف عند مواكبة تنزيل قانون المسطرة الجنائية، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتحديث وسائل البحث والتحقيق، وتقوية حقوق الدفاع والضحايا، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة.
وفي سياق تنزيل العقوبات البديلة، أشار وهبي إلى مواصلة الوزارة تعبئة مختلف المصالح والفاعلين المعنيين لضمان التطبيق السليم لهذا الورش، وتوحيد الممارسات، واستكمال الإطار التنظيمي، إلى جانب تفعيل آليات المراقبة والتتبع، بما يسهم في تطوير السياسة الجنائية والحد من الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية.
*الرقمنة وتحديث الإدارة القضائية*
وشكل ورش الرقمنة أحد أبرز محاور العرض، حيث استعرض الوزير الإجراءات المتخذة لتطوير الخدمات القضائية الإلكترونية، وتحديث منصة محاكم، وتيسير الولوج إلى الخدمات عن بعد، بما يشمل الأداء الإلكتروني للغرامات، وتتبع الملفات والطلبات، وتطوير خدمات المهنيين والمرتفقين.
كما أكد مواصلة العمل على تحديث البنيات التحتية للمحاكم، وتحسين ظروف استقبال المواطنين، وتطوير الأرشفة، وتعزيز استعمال الوسائل الرقمية في تدبير الإجراءات القضائية، بما يرفع من جودة الخدمات ويعزز الشفافية والنجاعة.
وفي مجال الموارد البشرية، أبرز الوزير اعتماد مقاربة استباقية في تدبير الموارد البشرية، وتوسيع التوظيف ليشمل تخصصات جديدة مرتبطة بالتحول الرقمي والتكنولوجي، إلى جانب تعزيز التكوين المستمر وتأهيل الأطر والموظفين لمواكبة متطلبات الإصلاح.
*تعزيز التعاون الدولي وحماية الحقوق والحريات*
وتطرق العرض كذلك إلى جهود الوزارة في تعزيز التعاون القضائي الدولي، وتطوير آليات تسليم المجرمين ونقل المحكوم عليهم، وتفعيل الإنابات القضائية وطلبات المساعدة القانونية، فضلا عن توسيع الشراكات مع المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية.

كما استعرض الوزير الأنشطة المرتبطة بحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومكافحة الاتجار بالبشر، وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، والجريمة السيبرانية، مشيرا إلى أهمية تطوير القدرات المؤسساتية وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المتدخلة.
وفي هذا الإطار، أبرز إحداث بنية إدارية مركزية لتدبير الأموال والممتلكات المحجوزة، بهدف تحسين تدبيرها وحفظ قيمتها، وتعزيز نجاعة تنفيذ المقررات القضائية ذات الصلة، بما يواكب الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.
*مشاريع 2027: استكمال الإصلاح وتعزيز النجاعة*
وبخصوص أولويات سنة 2027، أكد وزير العدل أن الوزارة ستواصل تنزيل المخطط التشريعي، ومواكبة تطور السياسة الجنائية، والرفع من نجاعة الإدارة القضائية، وتعزيز القدرات المؤسساتية لمنظومة العدالة، وتخليقها وتأهيل مواردها البشرية، إلى جانب مواصلة التعاون الدولي وتطوير تدبير الميزانية المخصصة للقطاع.
وشدد وهبي على أن المرحلة المقبلة تقتضي تعبئة مختلف الإمكانات والطاقات لمواصلة إصلاح منظومة العدالة في أبعادها التشريعية والتنظيمية واللوجستيكية، وتعزيز البنيات التحتية، بما يكرس دولة القانون والمؤسسات ويستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين نحو عدالة فعالة ومنصفة ومتاحة للجميع.


خديجة الرحالي