وهبي من أصيلة: تشتت القرار العربي يهدد المصالح المشتركة.. والسيادة تبدأ من امتلاك المبادرة

حذر؛ عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، من تداعيات تشتت القرار العربي وضعف التكامل الاقتصادي على قدرة الدول العربية على التأثير في التحولات الدولية والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، ودعا إلى الانتقال من موقع تلقي نتائج القرارات التي تُصنع خارج المنطقة إلى موقع المبادرة والمشاركة الفعلية في رسم مستقبلها.

وأكد وهبي، خلال مشاركته يوم السبت 10 أكتوبر الجاري في الندوة الثانية من موسم أصيلة الثقافي الدولي، المنظمة تحت عنوان “العالم العربي في أفق 2030: التحديات، التحولات والآفاق”؛ أن العالم يعيش مرحلة مفصلية تتغير خلالها موازين القوة بوتيرة غير مسبوقة، وتتراجع فيها مسلمات ظلت قائمة لعقود، بما يفرض على الدول العربية مراجعة أدوات تحركها وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة تستجيب لمصالحها الوطنية والإقليمية.

وطرح وزير العدل، في مداخلته المعنونة بـ “الوطن العربي في ظل التحولات الدولية: من تلقي النتائج إلى آفاق المبادرة”؛ سؤالا مركزيا حول ما إذا كان العرب قادرين على أن يصبحوا طرفا فاعلا في صياغة مساراتهم المستقبلية، أم سيواصلون الاكتفاء بتلقي تداعيات قرارات تتخذ في مراكز نفوذ خارج المنطقة، وشدد على أن امتلاك المبادرة أصبح شرطا أساسيا للحضور والتأثير في النظام الدولي المتغير.

واستهل وهبي تشخيصه لواقع العالم العربي باستحضار مجموعة من المؤشرات السكانية والاقتصادية والجغرافية، وأوضح أن عدد سكان المنطقة يتجاوز 467 مليون نسمة، وأن موقعها الاستراتيجي يتوسط قارات العالم وبحاره ومضائقه، بينما لا يتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي نحو 3.6 تريليون دولار، أي ما يقارب ثلاثة في المئة من الناتج العالمي.

واعتبر وزير العدل أن هذه الأرقام تكشف عن فجوة بين الثقل السكاني والجغرافي للعالم العربي وبين وزنه الاقتصادي والسياسي، لافتا إلى أن نحو ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي العربي يتركز في خمسة اقتصادات فقط، وهو ما يعكس تفاوتاً في الإمكانات والقدرة على مواجهة الأزمات والصدمات الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، شدد وزير العدل على أن التعويل المطلق على الحماية الخارجية لم يعد خيارا مضمونا، بالنظر إلى أن التحالفات الدولية تتغير وفق المصالح والحسابات الاستراتيجية للدول الكبرى، وليس وفق الوعود وحدها. واعتبر أن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يمثل هزيمة، بل يشكل نقطة انطلاق نحو بناء سياسات تستند إلى السيادة والكرامة الوطنية والقدرة على حماية المصالح.

وفي ما يتعلق بوحدة القرار العربي، أكد وهبي أن التحديات التي تواجه المنطقة لا يمكن معالجتها بمقاربات منفردة، لأن الأزمات والتهديدات تتجاوز الحدود السياسية، وتفرض تنسيقاً أوسع بين الدول التي تتقاسم الجغرافيا والمصالح والمصير.

واستدل على ضعف التكامل الاقتصادي بمحدودية التجارة البينية العربية، التي لا تتجاوز نحو تسعة في المئة من إجمالي التجارة السلعية، بما يزيد قليلا على 250 مليار دولار، مقابل أكثر من 60 في المئة داخل الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن هذه المفارقة تعكس محدودية تحويل الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية بين الدول العربية إلى مصالح اقتصادية مشتركة، وأكد أن تشتت المبادلات التجارية ينعكس بدوره على التنسيق السياسي، ويؤدي إلى تعدد المواقف وتبعثر القرارات، بما يضعف القدرة التفاوضية للدول العربية أمام القوى الدولية.

وشدد وهبي على أن قوة التفاوض لا تقاس بحجم الاقتصاد وحده، بل ترتبط أيضا بقدرة الدول على تنسيق مواقفها والتحدث بصوت مشترك عندما تقتضي مصالحها الاستراتيجية ذلك.

وفي محور أمن الطاقة والممرات البحرية، حذر وزير العدل من الانعكاسات المباشرة للاضطرابات التي تعرفها طرق التجارة والطاقة على الاقتصادات العربية والأسواق العالمية، معتبرا أن أمن هذه الممرات لم يعد ملفا اقتصاديا وتقنيا فحسب، بل أصبح جزءا أساسيا من مفهوم السيادة الوطنية.

وأوضح أن مضيق هرمز، الذي كان يعبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا خلال سنة 2025، إضافة إلى ما يعادل خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، شهد تراجعا حادا في حركة العبور، إذ انخفض متوسط التدفقات النفطية عبره إلى نحو 4.9 مليون برميل يوميا خلال الربع الثاني من سنة 2026، مقابل 21.6 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من سنة 2025.

وأشار إلى أن هذه التطورات انعكست على أسواق الطاقة، حيث ارتفع سعر خام برنت من نحو 71 دولارا للبرميل عشية الإغلاق إلى مستويات قاربت 97 دولارا خلال شتنبر، فيما ظلت صادرات الخليج أقل بنحو 40 في المئة من مستوياتها قبل الأزمة.

وأضاف أن تداعيات هذه الاضطرابات لا تقتصر على الدول المنتجة للطاقة، بل تمتد إلى تكاليف الغذاء والنقل والكهرباء، وتؤثر في القدرة الشرائية للأسر وفي موازنات الدول التي لا تتوفر على هوامش مالية كافية لامتصاص الصدمات.

وتوقف وهبي كذلك عند تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس، موضحا أنها ظلت في مطلع سنة 2026 أقل بنحو 60 في المئة من مستواها المسجل سنة 2023، فيما تراجعت إيرادات القناة من نحو 10.25 مليار دولار سنة 2023 إلى حوالي أربعة مليارات دولار سنة 2024.

واعتبر أن اضطراب مضيق هرمز وقناة السويس يكشف حجم المخاطر المرتبطة بالممرات الاستراتيجية الواقعة في المحيط العربي، مؤكدا أن الشعوب العربية تتحمل كلفة هذه الاضطرابات من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع الموارد المالية وتقلص فرص العمل.

وقال وهبي إن “من لا يملك أمنه الطاقي والملاحي لا يملك كامل قراره السياسي، مهما علت نبرة خطابه”، في إشارة إلى الارتباط الوثيق بين التحكم في الموارد والممرات الاستراتيجية واستقلالية القرار الوطني.

وفي تناوله لملف الهجرة والنزوح، أبرز وزير العدل أن هذه الظاهرة تتجاوز أبعادها الإنسانية لتتقاطع مع تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، وأشار إلى أن عدد المهجرين قسرا في العالم بلغ 117.8 مليون شخص مع نهاية سنة 2025، أي ما يعادل شخصا واحدا من بين كل 70 شخصا على مستوى العالم.

وسلط الضوء على الأزمة السودانية، التي وصفها بأنها أكبر أزمة نزوح في العالم، موضحا أن نحو تسعة ملايين سوداني ظلوا نازحين داخل بلادهم، بينما لجأ حوالي 4.5 ملايين شخص إلى الخارج، وسط فجوة تمويلية بلغت 72 في المئة.

وربط وهبي هذه الأوضاع بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشباب العربي، لافتا إلى أن معدل البطالة في صفوف الشباب بالبلدان العربية يبلغ 26.2 في المئة، مقابل متوسط عالمي يصل إلى 12.4 في المئة، ما يعني أن نحو شاب واحد من كل أربعة يواجه صعوبة في الحصول على عمل.

وأكد أن انسداد الآفاق الاقتصادية أمام الشباب لا يقتصر أثره على البطالة، بل يمتد إلى تنامي الهجرة غير النظامية واتساع مشاعر الإحباط، مشددا على أن معالجة هذه الظواهر تستدعي الجمع بين الاستجابة الإنسانية العاجلة والسياسات الاقتصادية والاجتماعية القادرة على معالجة أسبابها العميقة.

وفي محور السيادة الرقمية، اعتبر وهبي أن مفهوم السيادة لم يعد محصورا في حماية الأراضي والحدود وامتلاك القدرات العسكرية، بل أصبح مرتبطا أيضا بالتحكم في البيانات والتقنيات والخوارزميات والبنى التحتية الرقمية، باعتبارها أدوات مؤثرة في توجيه الاقتصاد والسياسة وصناعة القرار.

وأوضح أن المواطنين العرب ينتجون كميات كبيرة من البيانات من خلال حضورهم المتزايد على المنصات الرقمية، غير أن الجزء الأكبر من هذه البيانات يخزن ويعالج عبر بنى تحتية موجودة خارج المنطقة العربية، وتخضع لقوانين وأطر تنظيمية لم تشارك الدول العربية بالضرورة في صياغتها.

وحذر من أن استمرار هذا الوضع يجعل المنطقة مصدرا للبيانات، بينما تستفيد أطراف أخرى من تحويلها إلى قيمة اقتصادية ومعرفية، بما يعزز قدرتها على التحكم في التكنولوجيا والتأثير في القرارات.

كما نبه إلى التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي على سوق الشغل، مشيرا إلى أن التقديرات التي قدمها تفيد بأن 6.1 في المئة من الوظائف التي يشغلها الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة تقع ضمن المهن الأكثر تعرضا لتأثير هذه التكنولوجيا.

وشدد على أن غياب حضور عربي مؤثر في تطوير الذكاء الاصطناعي ووضع قواعد حوكمته قد يجعل المنطقة تكتفي بتلقي آثاره دون امتلاك الأدوات اللازمة لتوجيهه، مؤكدا أن السيادة في المرحلة المقبلة تقتضي تطوير البنى التحتية الرقمية وتعزيز التحكم في البيانات والمعلومات.

وفي ما يخص التحالفات الدولية، دعا وزير العدل إلى اعتماد مقاربة مرنة تقوم على المصالح المتبادلة، في ظل توجه النظام الدولي نحو تعددية قطبية تتغير فيها الشراكات وفق طبيعة الملفات والظروف، وتتداخل فيها مجالات التعاون والتنافس بين الدول.

وأكد وهبي أن حماية المصالح العربية تقتضي إقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، بعيداً عن التبعية أو العداء غير المبرر، قائلا إنه “لا مكان للولاء الأعمى ولا للعداء المجاني”.

واعتبر أن التحالفات الواعية بأهدافها والمحددة في غاياتها، والقابلة للمراجعة عندما لا تعود منسجمة مع المصالح الوطنية، تتيح للدول الحفاظ على استقلالية قرارها وتعزيز قدرتها على التحرك في عالم متعدد الأقطاب.

وختم وزير العدل مداخلته بالتأكيد على أن العالم العربي يمتلك الموارد والموقع الجغرافي والطاقات البشرية التي تؤهله إلى الاضطلاع بدور أكبر في النظام الدولي، لكنه يواجه تحديات مرتبطة بتشتت القرار، وهشاشة الممرات الاستراتيجية، وانسداد الآفاق أمام الشباب، والتأخر في امتلاك أدوات التأثير داخل الفضاء الرقمي.

وشدد على أن المنطقة العربية تقف أمام خيارين: إما إعادة ترتيب بيت القرار العربي وتعزيز القدرة على المبادرة والتنسيق، وإما استمرار رسم خرائط المصالح الإقليمية بأيد غير عربية.

وأكد وهبي أن التردد في مواجهة التحولات الدولية قد تكون كلفته أكبر من كلفة المبادرة، داعيا إلى الانتقال من تشخيص المخاطر إلى بلورة إرادة سياسية قادرة على حماية المصالح العربية وتعزيز حضورها في صياغة مستقبل المنطقة، حتى يكون للعرب دور في صناعة القرارات التي تحدد مساراتهم بدل الاكتفاء بتلقي نتائجها.

مراد بنعلي

Scroll to Top

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط

تشكيلة المكتب التنفيذي لنساء البام

الاسم الكامل الصفة الإقليم
قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء البام وطني
نادية بزندفة النائبة الأولى وطني
سميرة صالح بناني النائبة الثانية درعة تافيلالت
فاطمة الطوسي أمينة المال وطني
لبنى أكنشيش نائبة أولى وطني
ابتسام حرمة نائبة ثانية وطني
دنيا ودغيري مقررة الرباط
أسماء بركيطة نائبة أولى الرباط
لالة إسلام باداد نائبة ثانية الرباط
غشت 2008
تأسيس الحزب وانتخاب السيد حسن بنعدي أمينا عاما
20-22 فبراير 2009
انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "السياسة بأخلاق أخرى"، وانتخاب السيد الشيخ بيد الله أمينا عاما
17-19 فبراير 2012
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني، تحت شعار: "معاً . . لربح الرهانات"، وانتخاب السيد مصطفى بكوري أمينا عاما للحزب
22-24 يناير 2016:
انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، تحت شعار: "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول"، وانتخاب السيد إلياس العمري أمينا عاما للحزب
2018
انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وانتخاب السيد حكيم بنشماش أمينا عاما
7-9 فبراير 2020
انعقاد المؤتمر الوطني الرابع، تحت شعار: "المغرب للجميع"، وانتخاب السيد عبد اللطيف وهبي امينا عاما للحزب
19-20 ماي 2023
انعقاد المؤتمر الوطني التأسيسي لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "التمكين الشامل للمرأة أساس التنمية والمساواة"، وانتخاب السيدة قلوب فيطح رئيسة للمنظمة
9-11 فبراير 2024
انعقاد المؤتمر الوطني الخامس للحزب، تحت شعار: "تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية"، واختيار صيغة القيادة الجماعية لأول مرة في المغرب
دجنبر 2024
الانضمام إلى منظمة الليبرالية العالمية
26-27 شتنبر 2025
انعقاد المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، تحت شعار: "شبابٌ يقُودُ، أملٌ يعُودُ"، وانتخاب السيد صلاح الدين عبقري رئيسا للمنظمة