وهبي يكتب: العالم وحكومة تكميم الأفواه

عبد اللطيف وهبي.

لم يكن مفاجئا بالنسبة لي، التراجع الذي أقدمت عليه الحكومة باقتراح قانون يكمم الأفواه، لأنه ليس وليد الفراغ، بل هو نتيجة حتمية لسنوات من التراجعات على مختلف المستويات لعل من أبرزها ملف لأمن الصحي الذي تعد مؤشراته الأقل مستوى في المنطقة حسب التقارير الوطنية والدولية، وهي نفس التراجعات التي عشناها على المستويين، مما جعل معركتنا اليوم ضد تداعيات “كوفيد 19” تمر بالكثير من الصعوبات.

وبالرغم من بعض الطفرات الاقتصادية والاجتماعية التي صنعناها وطنيا في بداية القرن، فإننا مازلنا نعاني من اختلالات كبيرة وعلى رأسها اللامساواة الاجتماعية، ومحاولة هيمنة الشركات الكبرى على الاقتصاد الوطني، وعلى القرار السياسي عبر المقاعد الوزارية. هذه الشركات التي كانت دائما تبحث وبأقصر الطرق عن خلاصها الربحي الفرد، لم تفكر مطلقا أنها جزء من نظام اقتصادي جماعي عام ولا يمكنها الخلاص إلا من خلاله وعبر توجهاته.

أكثر من ذلك، فالحكومات المتعاقبة جعلت الاقتصاد الوطني في خدمة هذه الشركات من خلال تبني اختياراتها النيو ليبرالية، فدمرت بذلك جميع أشكال التضامن الوطني بين أفراد المجتمع، وخلقت خللا في التوزيع الاقتصادي بين الفئات المجتمعية، وألغت المساواة المجالية، فأصبحنا، بذلك، أمام اقتصاد عاجز عن مواجهة أزمة كورونا التي انعكست بقوة على المواطنين البسطاء اقتصاديا وصحيا واجتماعيا، أما الأثرياء فأصابتهم بصدمة قوية لانعكاس انتشار الوباء على رفاهيتهم الشخصية والاقتصادية.

لقد اتضح جليا أن اقتصادنا المبني في جزء منه على الريع، وعلى الليبرالية الغبية – إذا جاز استعمال هذا التعبير- وهيمنة مالكي رؤوس الأموال على القرار السياسي، لم ينتج سوى اقتصاد ضعيف لا يستطيع تحمل عواقب أزمات متلاحقة، وأدى إلى فجوة كبيرة في توزيع الثروة. وهذا طبيعي جدا في ظل هيمنة رأس المال، فأصبح اقتصادنا يعاني من صدمة قوية تكافح فيها المقاولات الصغرى من أجل البقاء فقط، وأصبح شعار “التضامن الوطني” يعرف مأزقا وجوديا، لكون القوى الأخرى المحافظة الموجودة في الحكومة، كانت تبني سياستها -التي تدعي أنها اجتماعية- على العون والإحسان وليس على قيم التضامن الوطني المبني على توزيع عادل للثروات وعدالة ضريبية. فجاء الفيروس وفضح التخطيط الاقتصادي العشوائي للحكومة، ولولا التوجيهات الإستراتيجية الاستباقية من رئيس الدولة، لأصبحت بلادنا اليوم في مسار اقتصادي متدهور ومثير للقلق.

إن العزلة الاقتصادية التي وضعنا فيها الفيروس، أصبحت تفرض علينا البحث عن خيارات اقتصادية وطنية ودولية جديدة، بعدما فكك هذا الوباء العولمة من الداخل.

على هذا النحو، بات علينا استحضار التحديات الدولية خلال فترة ما بعد كورونا، والتي ستجعل لامحالة الدول تعتمد على استهلاك منتجاتها المحلية، أو بضائع الدول القريبة منها حتى ولو كانت أكثر كلفة، وستتوجه الاقتصادات نحو البعد الاجتماعي وليس الرأسمالي فقط، بل ستركز الدول على إعادة النظر في نظام الصحة العمومية، لأن تجربة الشركات الكبيرة المستثمرة في هذا المجال أكدت لنا أنها لا تصنع نظاما صحيا وطنيا في خدمة الشعب بقدر ما تقوم بتسليع صحة المواطن، لذلك ستهتم الدول كذلك بصناعة المستلزمات الطبية الأساسية والأدوية التي يحتاجها المواطن والتي بالمناسبة يمثل حجمها الاقتصادي أكثر من قيمة عائدات المحذرات والسلاح في الاقتصاد العالمي.

إن أزمة “كوفيد 19” كشفت لنا بالملموس حجم إفلاس أنظمة الرعاية الصحية، نتيجة قرارات اللامبالاة بهذا القطاع الاجتماعي إراديا تارة، وتارة أخرى تنفيذا لتوجيهات صندوق النقد الدولي الذي كان يشترط دائما تخفيض دعم الدولة في منظومة الرعاية الصحية، لنكتشف اليوم أن الخضوع للإملاءات كان خطأ مكلفا، ليس وطنيا فحسب بل دوليا. ذلك أن غياب السياسة الصحية التضامنية لمواجهة الوباء عالميا أنتج لنا حوالي 20 مليون عاطل في إفريقيا، و270 مليار دولار من الخسائر، وتراجع الصادرات والواردات بنسبة 35 بالمائة، وخسرت إفريقيا وحدها حوالي 100 مليار دولار من إيراداتها، بل إن زيادة الإنفاق نتيجة الفيروس بلغ 130 مليار دولار، وستخسر السياحة وحدها حوالي 50 مليار دولار في العالم.

إن هذا الوباء أوضح لنا من جديد، ضرورة خلق إستراتيجية وطنية إلى جانب خلق مساحات مالية لتعزيز الإنفاق الصحي، خاصة وأننا سنكون معرضين – لقدر الله- لحالات وبائية أخرى، فالمغرب خاصة وإفريقيا عامة، أصبح اقتصادها مرتبط باقتصاد الدول الحاضنة للوباء، مما يجعلنا نعيش بعد اليوم في زمن عولمة الأمراض والأوبئة.

لذلك، وفي ظل هذه المتغيرات العالمية لما بعد كورونا، بات من غير المقبول تدخل الرأسمال من جديد في موضوع الصحة، وأصبح من العيب تحويل الاستثمار في المرض إلى مجرد تجارة للربح ولجني الأموال الطائلة دون مضمون إنساني.

انتقل إلى الأعلى

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization