وهبي يكتب: نحن و الثقافة الدستورية..لماذا اللجوء إلى المحكمة الدستورية؟

عبد اللطيف وهبي.

بمجرد ما وضعنا في فريق الأصالة والمعاصرة بأمانة المحكمة الدستورية، مذكرة الطعن في مسطرة التصويت على القانون رقم 20.26 المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، حتى انطلقت من جديد الأصوات النشاز، معتبرة لجوءنا للقضاء الدستوري، مجرد طلقة رصاص فارغة، أو هي نوع من “الرياء” والنجومية المزعومة، بل من الأصوات من بدأ من الآن يحصي خسائرنا السياسية في حالة ما “خسرنا” هذه الدعوى “القضائية”.

في الحقيقة لا نستغرب من هذه الأصوات “القزمية”، لأنها تبني معيار تقييمها للعملية على أسس ضيقة، وتعتبر القضايا والطعون المطروحة أمام القضاء الدستوري باعتباره أعلى هيئة في جهاز القضاء، مثلها مثل الرابح والخاسر في دعاوى مخالفات مدونة السير أو قضايا الكاري والمكتري،  ذلك أن نتائج القضاء الدستوري وقرارات المحكمة الدستورية في جميع الدول الديمقراطية لا تقاس بمقياس ربح الدعوى أو خسارتها، بل الأمر يتعلق في جميع الأحوال -ربحنا الدعوى أو خسرناها- بتراكم تفسيرات المحكمة للشق الغامض في مضمون الدستور، بتعزيز للممارسات الديمقراطية الفضلى، بتكريس اكتشاف روح وفلسفة الدستور أكثر من نصوصه الجامدة.

إن لجوء المعارضة إلى المحكمة الدستورية داخل مختلف الديمقراطيات، يعتبر أمرا عاديا وطبيعيا جدا، بل هو ضروري في حياة المجتمعات الديمقراطية بغض النظر عن نتائج أحكام القرارات كانت لصالح هذا الطرف أو ذاك، فمضمون قراراته في الدول الديمقراطية تصبح ملكا للنخب، للأحزاب كلها، للمؤسسات، للوطن ككل.

لذلك نستغرب أننا في المغرب لازلنا غير مهتمين باستصدار اجتهادات المحكمة الدستورية في كل القضايا الدستورية العالقة والشائكة والخلافين بين الفرقاء السياسيين، سواء كانت ممارسات تشريعية أو إجراءات مرتبطة بممارساتنا الديمقراطية اليومية، بل لازلنا “مع كامل الأسف” نوظف القضاء الدستوري أكثر في الصراعات الشخصية الضيقة بمناسبة الانتخابات، حيث نلجأ إليه بكثرة لتصريف حروبنا السياسوية الضيقة للإطاحة بخصومنا البرلمانيين والطعن في فوزهم، والحال أن عمل المحكمة الدستورية لا يقف عند حدود الطعون الانتخابية، بمعنى آخر لا يجوز لسياسيينا الذين يحول البعض منهم حزبه لدكان سياسي يفتتح بمناسبة الانتخابات فقط، أن يجعلوا من المحكمة الدستورية نفسها “دكانا قضائيا” يفتتح في الانتخابات وينتهي دوره بعدها.

إن دستور بلادنا كما سائر دساتير الدول الديمقراطية، أقر بحق جلالة الملك والحكومة و مجلس النواب و مجلس المستشارين اللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في جميع القوانين، بعدما جعل إحالة القوانين التنظيمية والنظامين الداخليين للبرلمان إجبارية على قضاتها، وهي إمكانيات لم يضعها المشرع الدستوري اعتباطا لتزيين ديكور المشهد الدستوري، بل لتفعيلها وجعلها مطية لتراكم ثقافتنا الدستورية، وتطوير ممارساتنا الديمقراطية، لأن الرابح في اللجوء للمحكمة الدستورية هو الوطن وليس أطراف الدعوى، ولكم في واقعة تنصيب حكومة بنكيران الثانية عبرة يا أولي الألباب، حيث كانت الساحة السياسية والبرلمانية والحزبية والفكرية تغلي وتعيش نقاشا واختلافا حادا حين شكل بنكيران حكومته الثانية، هذه الأخيرة عرفت خروج حزب إلى المعارضة “الاستقلال”، ودخول حزب من المعارضة إلى الأغلبية  “الأحرار”، أي أن حزبا وضع البرنامج الحكومي وأصبح يعارضه، وآخر صوت ضد البرنامج الحكومي ودخل ليطبقه، مما رفعت معه الكثير من الأصوات السياسية والفقهية قضية “ضرورة حصول حكومة بنكيران الثانية على تنصيب برلماني جديد”، فكانت مناسبة طعن المعارضة في القانون المالي فرصة للمحكمة الدستورية، التي فسرت هذه النازلة، “واعتبرت أن الحكومة تبقى قائمة مادام رئيسها لم يغير وليست في حاجة إلى تنصيب برلماني جديد”، وبالتالي فالمعارضة خسرت دعوة الطعن، بينما الوطن فقد ربح تأصيلا دستوريا أغنانا عن احتقان وبلوكاج جديدين في تلك اللحظة و في المستقبل.

ولسمو القضاء الدستوري، نجد أن المشرع قد أعطى لقرارات المحكمة الدستورية ولمكانتها أهمية خاصة، حيث جعلها ملزمة لجميع المؤسسات، وجعلها غير قابلة للطعن أمام أي جهاز قضائي، لأنها مفسرة للجانب الغامض في نص الدستور، بل أحيانا تساعد على تفسير بعض النتائج العكسية لهدف وروح الدستور.

لذلك يعتبر اللجوء إلى المحكمة الدستورية في الدول الديمقراطية أمرا عاديا، بل سلوكا سياسيا راقيا، و علينا نحن في المغرب أن نتملك هذه الثقافة الدستورية، و يجب علينا كأحزاب ونخب تفعيل مختلف الآليات الدستورية التي يمنحنا الدستور، ونقبل بكثافة على المحكمة الدستورية، لتراكم بلادنا بجيلها الحالي والقادم، رصيدا فكريا هاما حول الدستور، ورصيدا غنيا من ثقافة احترام روح الدستور.

انتقل إلى الأعلى

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat

Composition of the Executive Committee of the PAM Women's Wing

Full Name Adjective The region
Hearts in Pieces President of the PAM Women's Organization My country
Nadia Bazandfa First Deputy My country
Samira Saleh Bannani Second Deputy Tafilalet Shield
Fatima al-Tusi Treasurer My country
Lubna Aknishish First Deputy My country
Ibtisam Harma Second Deputy My country
Dunya and Dgheiri Rapporteur Rabat
Asma Barkita First Deputy Rabat
Lala Islam Badad Second Deputy Rabat
August 2008
The Party's Founding and the Election of Mr. Hassan Benadi as Secretary-General
February 20–22, 2009
The Authenticity and Modernity Party held its first national conference under the slogan "Politics with a Different Ethos," and elected Mr. Sheikh Baidallah as Secretary-General
February 17–19, 2012
The Second National Conference was held under the slogan: "Together . . . To Win the Challenges," and Mr. Mustapha Bakouri was elected Secretary-General of the party
January 22–24, 2016:
The Third National Congress was held under the slogan: "Morocco's Regions: Conscious and Responsible Engagement," and Mr. Elias Al-Omari was elected Secretary-General of the party
2018
An extraordinary session of the party’s National Council was held, and Mr. Hakim Benchamach was elected Secretary-General
February 7–9, 2020
The Fourth National Congress was held under the slogan "Morocco for All," and Mr. Abdellatif Wahbi was elected Secretary-General of the party
May 19–20, 2023
The National Founding Conference of the Women’s Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: “Comprehensive Empowerment of Women: The Foundation of Development and Equality,” and Ms. Qaloub Faitah was elected president of the organization
February 9–11, 2024
The party held its fifth national conference under the slogan "Renewing the Party to Ensure Continuity" and adopted a collective leadership model for the first time in Morocco
December 2024
Join the International Liberal Organization
September 26–27, 2025
The Second National Conference of the Youth Organization of the Authenticity and Modernity Party was held under the slogan: "Youth Leads, Hope Returns," and Mr. Salah al-Din Abqari was elected president of the organization