احتضنت مدينة تازة، فعاليات الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الدولي لمسرح الطفل، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، في محطة ثقافية كرست حضور هذا الموعد السنوي ضمن الأجندة الوطنية والدولية، بدعم مؤسساتي متواصل من مجلس جهة فاس- مكناس.
وخلال حفل الافتتاح، تسلمت خديجة أدرية، نائب رئيس مجلس الجهة المكلفة بقطاع الثقافة والتراث، درع المهرجان من طرف المدير الجهوي للثقافة، تكريما لدور المجلس في دعم الفعل المسرحي الموجه للطفولة، واعترافا بانخراطه المستمر في مواكبة التظاهرات الفنية والثقافية الكبرى على صعيد الجهة.

وأكدت أدرية، في كلمة بالمناسبة، أن تنظيم هذا المهرجان بمشاركة فرق مسرحية وطنية ودولية من مختلف القارات يعكس العناية التي توليها المملكة للثقافة والفنون، خاصة تلك المرتبطة بالطفولة، باعتبارها رافعة لبناء الإنسان وتنمية الحس الإبداعي لدى الأجيال الصاعدة.
كما أشارت إلى أن القانون التنظيمي رقم 111.14 منح الجهات أدوارا محورية في المجال الثقافي، تشمل دعم الأنشطة والمهرجانات وصون الموروث الثقافي، مبرزة أن مجلس جهة فاس- مكناس جعل من الثقافة ركيزة أساسية ضمن سياساته العمومية، باعتبارها أداة للإدماج الاجتماعي ومحفزا للتنمية الاقتصادية ووسيلة لإشعاع الجهة.
وأضافت أن المجلس يضع الطفولة في صلب أولوياته التنموية عبر رؤية مندمجة تشمل تعزيز الولوج إلى الأنشطة الثقافية والتربوية وتقوية البنيات التحتية، مشيرة إلى عدد من البرامج والمبادرات، من بينها تعميم التعليم الأولي، إحداث ملاعب القرب، اقتناء حافلات النقل المدرسي، والمشاركة في مهرجانات الطفولة، إلى جانب مشاريع اجتماعية مثل خدمات الإسعافات الاستعجالية المتنقلة (SAMU SOCIAL) وتأهيل مراكز لفائدة الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.
وأبرزت أدرية أن هذه الأنشطة تتيح فرصاً لاكتشاف مواهب جديدة وتعزز الحس النقدي لدى الأطفال، وتفتح أمامهم آفاق التعبير الفني والجمالي، داعية إلى استدامة المهرجان عبر تطوير التكوين المستمر وتنظيم ورشات على مدار السنة، وإطلاق قوافل مسرحية محو اختر عنوان اكثر تميزا القروية لتقريب الفعل الثقافي من أطفال العالم القروي.
وجددت التأكيد على انخراط مجلس الجهة في دعم المبادرات الثقافية الجادة، معتبرة أن تضافر جهود الشركاء كفيل بالارتقاء بالمهرجان إلى مستويات أعلى وتحقيق أهداف التنمية الثقافية، قبل أن تختتم كلمتها بالتأكيد على أن نجاح هذه الدورة هو ثمرة جهود جماعية، معربة عن أملها في أن يظل المهرجان منارة ثقافية للأطفال تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
ولم يقتصر المهرجان على العروض المسرحية، بل تضمن ورشات تربوية وماستر كلاس وندوات علمية تناولت دور المسرح في الدعم النفسي للأطفال، إضافة إلى أنشطة موازية تجمع بين الترفيه والتثقيف، ما جعله فضاء للحوار الثقافي بين الشعوب وتعزيز التواصل بين الفنانين وترسيخ قيم الانفتاح والتسامح، في انسجام مع توجهات المغرب في دعم الدبلوماسية الثقافية.


مراد بنعلي